بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
وثانياً: أنه قد ظهر مما تقدم أنه لا ضرر ولا حرج في الإحرام من ذي الحليفة نفسه وإنما الضرر أو الحرج في ترتيب بعض آثار الإحرام في الطريق إلى مكة، فلا وجه للتمسك بقاعدتي نفي الضرر والحرج لجواز ترك الإحرام من ذي الحليفة.
وثالثاً: أنه لو فرض وفاء القاعدتين بنفي حرمة ترك الإحرام من ذي الحليفة إلا أنه لا بد من قيام دليل على الجواز الوضعي، أي أنه إذا ترك الإحرام منه ينعقد له الإحرام من ميقات آخر، ولا دليل في مقابل إطلاق أدلة التوقيت كما سيتضح مما سيأتي.
ب ــ وأما ما ذكره (قدس سره) في المورد الثاني ــ أي فيما إذا كان العذر دون الضرر والحرج ــ فهو وإن كان صحيحاً في أصله، أي أنه لم يثبت الترخيص في تأخير الإحرام عن ذي الحليفة لمن لم يكن يتضرر أو يقع في الحرج الشديد بل في مشقة دون ذلك، ولكن هذا المورد خارج عن محل كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) وسائر من عمم الاستثناء لمطلق موارد الضرورة، لعدم صدق الضرورة عليه إلا ما تسمى بالضرورة العرفية التي ينصرف عنها عنوان الضرورة عند الإطلاق ما لم تكن قرينة عليها بالخصوص. وعلى ذلك فإن تعليقة السيد الأستاذ (قدس سره) على كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) شبه مستدركة.
ويضاف إلى ذلك أن ما أفاده (رضوان الله عليه) من دلالة رواية إبراهيم بن عبد الحميد على عدم الاستثناء في المورد الثاني المذكور غير واضح، بل ظاهر الرواية ــ كما تقدم قريباً ــ أن من أراد الحج من المدينة يلزمه الإحرام له منها ولا يجوز له الذهاب إلى ذات عرق أو غيرها وإن خشي المرض بسبب شدة البرد وطول الطريق، أي أن مورد الرواية هو خوف الضرر الذي يعدّ عنده (قدس سره) طريقاً عقلائياً إليه، وليس موردها الوقوع في المشقة الذي هو دون حدّ الضرر والحرج الرافعين للتكليف.
وعلى ذلك فالرواية تتعلق بالمورد الأول المذكور في كلامه ومرّ توجيهها بما لا ينافي الاتفاق نصاً وفتوى على أنه يجوز للمريض تأخير الإحرام عن ذي