بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٢ - هل يلحق بالمريض والضعيف سائر ذوي الأعذار؟
الحكومية إذا شوهد وهو بملابس الإحرام مما يشق عليه تحملها جداً ــ فالنصوص لا تفي بالدلالة على أنه يجوز له تأخير الإحرام من ذي الحليفة. وعلى ذلك فالمرجع إطلاق ما دل على توقيت ذي الحليفة لأهل المدينة ومن بحكمهم وعدم جواز تجاوزه إلا محرماً.
نعم إذا تجاوز مثله أو غيره ذا الحليفة من غير إحرام ووصل إلى الجحفة يصح إحرامه منها، لصحيحي الحلبي ومعاوية بن عمار المتقدمين، ويستثنى من ذلك من تجاوزه معتقداً عدم صحة الإحرام من بعده فإنه لا دليل على جواز إحرامه عندئذٍ من الجحفة كما مرّ قريباً، ولكن هذا أمر آخر.
هذا ما تقتضيه الصناعة في المقام، وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) فهو محل نظر أو منع ..
أ ــ أما ما ذكره (قدس سره) في المورد الأول من التمسك بقاعدة نفي الضرر والحرج فهو أولاً مبني على حرمة التجاوز تكليفاً، وقد مرّ عدم ثبوتها، فإن القاعدتين إنما تفيان بنفي الأحكام التكليفية دون الوضعية كالشرطية [١] ، أي أنه لو كانت رعاية الشرط ضررياً أو حرجياً لا يحكم بصحة العبادة بدونه، استناداً إلى قاعدة نفي الضرر أو الحرج بل يحكم بسقوط التكليف بها رأساً، إلا أن يقوم دليل آخر على سقوط الشرط وبقاء التكليف بالباقي.
ونظير المقام ما ذكره (قدس سره) في كتاب الطهارة [٢] من أنه عند تعذر التعفير في الإناء الذي تنجس بولوغ الكلب لا يمكن الاستناد إلى قاعدة نفي الضرر في سقوط شرطية التعفير لتطهير الإناء، بدعوى أن عدم سقوطها يؤدي إلى تعطيل الإناء عن الاستخدام في الأكل والشرب وهو ضرر، وذلك لأن قاعدة نفي الضرر لا تنفي الأحكام الوضعية وإنما الأحكام الإلزامية المترتبة على الأحكام الوضعية.
[١] نعم تمسك بعضهم لنفي لزوم المعاملة الغبنية بقاعدة نفي الضرر، ولكنه مضافاً إلى عدم تماميته في حدّ ذاته ــ كما حقق في محله ــ مما لا يقاس به المقام كما لا يخفى.
[٢] فقه الشيعة ج:٥ ص:١٢١.