بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧١ - حكم تأخير الإحرام إلى الجحفة اختياراً من دون المرور على ذي الحليفة
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إنه لا ينبغي الشك في الجواز، ولم يعلم خلاف فيه من أحد، والنصوص الدالة على جعل ذي الحليفة ميقاتاً لأهل المدينة وكذلك معتبرة إبراهيم بن عبد الحميد منصرفة عن ذلك قطعاً، فإنها ناظرة إلى من يريد مكة من طريق الشجرة دون من يقصدها من طريق آخر مارّاً على ميقات آخر. كيف وقد دلَّت النصوص المتضافرة على أن من مرَّ بميقات بلد أحرم منه وإن لم يكن من أهل ذلك البلد، وهذا واضح).
أقول: يمكن أن يقال: إن ظاهر قوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة)) هو أن المدني إذا أراد النسك وهو في المدينة فليس له الإحرام له من غير ذي الحليفة، ودعوى انصرافه إلى خصوص ما إذا أراد الإتيان به من طريق ذي الحليفة غير بيّنة ولا مبيّنة.
اللهم إلا أن يقال: إن قوله ٧ في الصحيحة نفسها: ((لا تجاوزها إلا وأنت محرم)) قرينة على كون المراد بتوقيت ذي الحليفة لأهل المدينة هو عدم صحة إحرامهم من غيره مع صدق التجاوز عليه لا مطلقاً، وهو غير صادق في مفروض الكلام كما هو ظاهر.
وأما ما ذكره (قدس سره) من دلالة النصوص المتضافرة على أن من مرَّ بميقات بلد أحرم منه وإن لم يكن من أهل ذلك البلد فيلاحظ عليه بأني لم أجد رواية معتبرة يمكن دعوى دلالتها على هذا المعنى سوى صحيحة صفوان بن يحيى [٢] : ((أن رسول الله ٦ وقّت المواقيت لأهلها، ولمن أتى عليها من غير أهلها))، ومبنى الاستدلال بها هو كون المراد بـ(من أتى عليها من غير أهلها) الأعم ممن كان من أهل بعض تلك المواقيت.
ولكن يمكن أن يناقش في إطلاقه له من جهة أن المقابلة مع قوله ٧ : ((وقّت المواقيت لأهلها)) ربما تشير إلى كون المراد بـ(من أتى عليها من غير أهلها) هو خصوص الذين لم يوّقت لهم المواقيت المذكورة ممن يختارون المرور
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٤٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣ــ٣٢٤.