بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - من أتى بالعمرة قبل أشهر الحج بقصد التمتع فهل تصح مفردة أم تبطل؟
في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة. ومن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم، إنما هي حجة مفردة وإنما الأضحى على أهل الأمصار)).
وقد نوقش الاستدلال به من جهات ..
الجهة الأولى: أن الرواية غير نقية السند لاشتماله على محمد بن سنان فإنه لم تثبت وثاقته.
وهذه المناقشة تامة على المختار، لما مرّ في شرح حال محمد بن سنان مفصّلاً.
الجهة الثانية: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وغيره من أنه لا إشعار في الرواية فضلاً عن الدلالة على حكم العمرة السابقة وأنها هل تصح وتنقلب مفردة أو تبطل، فإنها ساكتة عن التعرض لذلك بتاتاً وناظرة إلى الوظيفة الفعلية فحسب وأنها تنقلب عن التمتع إلى الإفراد.
وهو على العكس مما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) حيث قال [٢] : (إن دلالة الرواية على انقلاب عمرة التمتع إلى العمرة المفردة ظاهرة).
وكلا الكلامين لا يخلو من مبالغة، فإنه ليس في الرواية دلالة ظاهرة على وقوع العمرة المتمتع بها قبل أشهر الحج مفردة، ولكن مع ذلك لا تخلو من دلالة على ذلك، فإن حكم الإمام ٧ بأن الحج المأتي به بعد تلك العمرة يقع إفراداً ولا يلزم صاحبه الهدي، أي أن الإتيان به بقصد كونه حج تمتع لا يضر بوقوعه حج إفراد يوحي بأن حال العمرة المأتي بها بقصد التمتع كذلك، أي أن قصد كونها عمرة تمتع لا يضر بصحتها ووقوعها عمرة مفردة.
فحال هذه الرواية حال خبر الحارث بن المغيرة [٣] عن أبي عبد الله ٧ في رجل تمتع عن أمه وأهل بحجة عن أبيه قال: ((إن ذبح فهو خير له، وإن لم يذبح
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٤٨.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٩٩ (بتصرف يسير).
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٩.