بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٣ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
والإحرام بالحج أو العمرة في مسجد الشجرة إذا ضم إلى ما ورد في روايتي عبد الله بن سنان وعمر بن يزيد وموثقة يونس بن يعقوب فلا يبعد أن يورث بمجموعه الاطمئنان بجواز الإتيان بالإحرام في مسجد الشجرة وعدم لزوم تأخيره إلى البيداء، فتدبر.
(الوجه الثالث): ما تبناه جمع منهم السيد الحكيم (رضوان الله عليه) من حمل النصوص الواردة في تأخير التلبية إلى البيداء على التلبية المستحبة والإكثار منها.
قال (قدس سره) [١] : (إن هذه الروايات واردة في التلبية في فرض حصول الإحرام، فلا تعرض فيها للتلبية التي بها قوام الإحرام).
وردّ عليه السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [٢] : (إن العرف لا يساعد على هذا الوجه. كيف وبعض النصوص المذكورة صريحة في تأخير تلبية الإحرام إلى البيداء كمعتبرة عبد الله بن سنان المتقدمة، المتضمنة أن النبي ٦ أخَّر تلبيته إلى البيداء لأجل التعليم فإنها واضحة الدلالة على إرادة التلبية الواجبة).
أقول: إن رواية عبد الله بن سنان غير نقية السند كما تقدم، وليست صريحة في تأخير النبي ٦ تلبيته إلى البيداء، بل ظاهرة في تأخير الصحابة تلبيتهم إليها، وعلى كل حال فهي لا تصلح بمفردها دليلاً في المقام، ولكن في غيرها غنى وكفاية، فقد ورد في صحيحة معاوية بن وهب [٣] : ((وقد ترى أناساً يحرمون منه ــ أي مسجد الشجرة ــ فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء)). وفي صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي [٤] : ((فإذا خرج من المسجد فسار واستوت به البيداء حين يحاذي في الميل الأول أحرم)). وفي صحيحة الحلبي [٥] : ((حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهلَّ بالحج))، فإن الإحرام في هذه الروايات لا محمل له غير
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٤١٦.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٥٦٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٤.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٨.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٤٨.