بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - ما المقصود بميقاتية ذي الحليفة أو مسجد الشجرة؟
وإلا فالظاهر أن الفقهاء مطبقون على جواز الإحرام من مسجد الشجرة بلا خلاف فيه منهم، ولا إشكال في عدم وجوب التأخير جزماً، وقد قامت عليه السيرة القطعية العملية المتصلة بزمن المعصومين : . مضافاً إلى جملة من النصوص كمعتبرة عبد الله بن سنان وصحيحة عمر بن يزيد، وإطلاق موثقة إسحاق بن عمار [١] عن أبي الحسن ٧ قال: قلت له: إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيلبي حين ينهض به بعيره أو جالساً في دبر الصلاة؟ قال: ((أيُّ ذلك شاء صنع))).
أقول: أما السيرة العملية القائمة على إحرام كثير من الحجاج من مسجد الشجرة وعدم انتظارهم إلى حين الوصول إلى البيداء فيمكن أن يطعن في اتصالها بزمن المعصومين : ويقال: إنها من السير المستحدثة المستندة إلى فتاوى الفقهاء في الأعصار الأخيرة وحكمهم بلزوم الإحرام من المسجد، وأما في عصر المعصومين : فالذي يظهر من غير واحدة من الروايات ولا سيما قوله ٧ في صحيحة معاوية بن وهب [٢] : ((وقد ترى أناساً يُحرمون منه فلا تفعل)) هو عدم جريان دأبهم على ذلك إلا القليل منهم مما لا يمكن أن يستند إليه في المقام.
وأما ما ذكره (قدس سره) من روايتي عبد الله بن سنان وعمر بن يزيد فقد مرَّ الخدش فيهما سنداً. نعم هناك موثقة يونس بن يعقوب الدالة على جواز إشعار البدنة في خارج المسجد، وقد مرَّ أن الإشعار مثل التلبية مما يتحقق به الإحرام، فهي مما يقتضي عدم لزوم تأخير الإحرام إلى البيداء، ولكن التعدي من موردها إلى التلبية يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصية وهو غير حاصل.
وأما رواية إسحاق بن عمار فهي مطلقة ولم ترد في خصوص ميقات أهل المدينة، فمقتضى الصناعة حملها على غيره.
نعم يمكن أن يقال: إن اتفاق فقهاء الفريقين على جواز الإتيان بالتلبية
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٣٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٤.