بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - المسألة ١٥٩ من أحرم لحج الإفراد ندباً يجوز له العدول إلى عمرة التمتع
(مسألة ١٥٩): إذا أحرم لحج الإفراد ندباً جاز له أن يعدل إلى عمرة التمتع، إلا فيما إذا لبى بعد السعي فليس له العدول حينئذٍ إلى التمتع (١).
________________________
(١) تقدم في ذيل الأمر الأول من الأمور المعتبرة في حج التمتع في شرح المسألة (١٥٠) أن من أحرم لحج الإفراد فمقتضى القاعدة أن لا يجوز له العدول إلى عمرة التمتع، لأن العمرة مما يعتبر فيها ــ بمقتضى الارتكاز المتشرعي ــ عدم قصد عنوان مضاد لها وهو الحج، فلا يقع ما يؤتى به بعنوان الحج عمرة بعد العدول إليها وهذا معنى عدم صحة العدول.
ولكن دلَّت بعض النصوص على جواز العدول بل استحبابه كصحيحة معاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل لبى بالحج مفرداً، فقدم مكة وطاف بالبيت وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم ٧ وسعى بين الصفا والمروة. قال: ((فليُحلَّ، وليجعلها متعة، إلا أن يكون ساق الهدي)).
وفي صحيحة صفوان بن يحيى [٢] قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى ٨ إن ابن السراج روى عنك أنه سألك عن الرجل يُهلُّ بالحج، ثم يدخل مكة، فطاف بالبيت سبعاً وسعى بين الصفا والمروة فيفسخ ذلك ويجعلها متعة. فقلت له: لا. فقال: ((قد سألني عن ذلك، فقلت له: لا، وله أن يحلَّ ويجعلها متعة)).
وفي جواب الإمام ٧ على ما ذكره صفوان بن يحيى احتمالان ..
الأول: أنه أراد تصديق ما حكاه عنه ابن السراج ــ الذي كان من روؤس الواقفة ــ مع التنبيه على أنه لم يقل له الحكم الواقعي الذي هو جواز العدول رعاية لبعض المصالح.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٩.