بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٨ - هل التقديم مستحب أو مكروه؟
والمفرد على كراهية)، ومثله العلامة حيث قال [١] : (ويكره ــ تقديم طواف الحج وسعيه على الوقوفين ــ للقارن والمفرد). وممن ذهب إلى الكراهة من المتأخرين المحقق النائيني (قدس سره) حيث قال [٢] : (على كراهية في التقديم على الأشبه).
واحتمل صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] وغيره أن يكون الحكم بالكراهة للخروج من شبهة الخلاف، أي خلاف ابن إدريس القائل بعدم جواز التقديم.
ولكن هذا الاحتمال ضعيف جداً، فإن الخروج عن شبهة الخلاف إنما يقتضي الاحتياط الاستحبابي بالتقديم لا الحكم بالكراهة، التي مقتضاها قلة الثواب في أمثال المقام.
وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] : (أن ظاهر صدر موثقة زرارة المتضمن للأمر بالتقديم إما هو الترخيص رفعاً لتوهم لزوم التأخير مثلاً، وإما هو ترجيح جانبه مع جواز الجانب الآخر، فعلى الأول لا دلالة له على أزيد من الجواز، وأما على الثاني فيدل على أفضلية التقديم، فينافي ما ذكره المحقق (قدس سره) من الكراهة.
نعم لو حُمل على الأول ــ أي مجرد الترخيص ــ واستفيد من الذيل استمرار دأب الإمام السجاد ٧ على التأخير، الظاهر في رجحانه، يكون التأخير راجحاً وأفضل. وأما التقديم فليس مرجوحاً ومكروهاً اصطلاحياً، بل المراد من كراهته حينئذٍ هو ترك ما هو الراجح ــ أي التأخير ــ لا فعل ما هو المرجوح ــ أي التقديم ــ فحينئذٍ يتم ما ذكره المحقق (قدس سره) من كراهة التقديم).
أقول: لا ينبغي الإشكال في ظهور قوله ٧ في موثقة زرارة: ((يقدّمه)) في رجحان التقديم إن لم يكن في تعيّنه، وأما احتمال كونه لمجرد إفادة الترخيص في التقديم من جهة أن الأمر الوارد في مورد توهم الحظر لا يفيد سوى الإباحة فهو ضعيف، فإنه لا يناسب صيغة السؤال.
[١] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٢٩.
[٢] دليل الناسك ص:٧٥ (المتن).
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٣٩٧.
[٤] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٤ ص:٢٥١ (بتصرف).