بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٥ - جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج الإفراد اختياراً
ولكن قد يذكر في مقابلها معتبرة عمر بن أذينة [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في هؤلاء الذين يفردون الحج: ((إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا، وإذا لبوا أحرموا، فلا يزال يُحلُّ ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة)).
فإنه قد يقال: إنها تدل على بطلان حج الإفراد بالإتيان بالطواف قبل الوقوفين، حيث قال الإمام ٧ : إنهم يخرجون إلى منى بلا حج ولا عمرة، مما يقتضي عدم جواز تقديم طواف الحج للمفرد فتعارض الروايات المتقدمة.
وقد التزم بمفادها المحدث الكاشاني [٢] حيث قال بعد إيرادها: (كانوا يقدمون الطواف والسعي على مناسك منى، وربما يكررون، فحكم ببطلان حجهم بذلك. وذلك لأن طواف البيت للحاج وسعيه موجب للإحلال، لأنهما آخر الأفعال، فإذا طاف قبل الإتيان بمناسك منى فقد أحلَّ من حجه قبل تمامه، فإذا جدد التلبية فقد عقد إحراماً آخر، فإن لم يطف بعد ذلك فقد بقي حجه بلا طواف، فلا حج ولا عمرة له أيضاً، لعدم نيته لها، وعدم إتمامه إياها، لأنه لم يأت بالتقصير بَعدُ، فقد خرج منها قبل إكمالها فبطلت، ثم إذا كرر الطواف والتلبية فقد كرر الحلَّ والعقد).
أقول: إن رواية عمر بن أذينة هذه لا يبعد أن تكون متحدة مع ذيل الصحيحة التي رواها الشيخ (قدس سره) عن عمر بن أذينة عن زرارة [٣] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : ما أفضل ما حج الناس؟ فقال: ((عمرة في رجب، وحجة مفردة في عامها))، فقلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ((المتعة)) .. قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ((عمرة مفردة، ويذهب حيث يشاء، فان أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة وحجته ناقصة مكية)). قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ((ما يفعل الناس اليوم، يُفردون الحج فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا، فإذا لبوا أحرموا، فلا يزال يحلّ ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة)).
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٤١.
[٢] الوافي ج:١٢ ص:٤٣٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.