بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٣ - جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج الإفراد اختياراً
عليه دم ــ أي في ترك طواف القدوم ــ وعن مالك رواية كمذهبنا، ورواية أنه إن كان مضايقاً للوقوف فلا دم في تركه وإلا فعليه دم).
وذكر في موضع آخر [١] : أنه يشترط في السعي وقوعه بعد طواف صحيح، سواء كان بعد طواف القدوم أو طواف الزيارة. وحكى عن الشافعي وأصحابه [٢] : (أنه إذا أتي بالسعي بعد طواف القدوم وقع ركناً ولا يعاد بعد طواف الإفاضة، فإن أعاده كان خلاف الأولى. وقال: إن دليله حديث جابر: أن النبي ٦ وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً هو الطواف الأول).
والحاصل: أن الجمهور بنوا على أن الطواف الأول للنبي ٦ وأصحابه كان طواف القدوم وأنه يصح أن يؤتى بالسعي بعده ولا يشترط أن يؤتى به بعد طواف الحج.
وبذلك يتضح أن الاستدلال بفعل النبي ٦ وأصحابه على جواز تقديم طواف الحج على الوقوفين إن تم فإنما يتم بناءً على لزوم الإتيان بالسعي بعد طواف الحج ــ كما عليه الإمامية ــ ليتعيّن كون ما أتوا به هو هذا الطواف. وأما بناءً على جواز الإتيان بالسعي بعد أيِّ طواف صحيح ــ كما قال به الجمهور ــ فلا يتم الاستدلال.
الرواية السابعة: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني أريد الجوار فكيف أصنع؟ قال: ((إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجة فاخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحج)). فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت مكة أقيم إلى يوم التروية لا أطوف بالبيت؟ قال: ((تقيم عشراً لا تأتي الكعبة، إن عشراً لكثير؟! إن البيت ليس بمهجور، ولكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصفا والمروة)). فقلت له: أليس كل من طاف بالبيت وسعى بين
[١] لاحظ المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:٧٢.
[٢] لاحظ المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:٧٦ــ٧٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٠.