بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٢ - جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج الإفراد اختياراً
((وزار البيت)) هو طواف النساء، كما ورد مثله في صحيحة معاوية [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((وأما المفرد للحج فعليه .. وطواف الزيارة، وهو طواف النساء)).
والقرينة على ذلك هي أن النبي ٦ لم يعقب طوافه في يوم النحر بالسعي وإلا لذكر في الرواية مما يكشف عن أن السعي الذي أتى به قبل الوقوفين كان هو السعي الواجب مما يقتضي كون الطواف قبله هو طواف الحج لاشتراط السعي بوقوعه بعده كما سيأتي في محله.
وأما احتمال أن يكون قوله ٧ : ((وزار البيت)) إشارة إلى كل ما أتى به ٦ في يوم النحر في مكة من الطواف وصلاته والسعي ثم طواف النساء ثم صلاته، فهو بعيد، فإنه لا يناسب ما لوحظ في تلك الرواية من عناية الإمام ٧ بذكر أدق التفاصيل في كيفية حجة الوداع فكيف اقتصر هنا بالإشارة إلى مجموعة من الأعمال بكلمتين مع أنها لا تفي بالغرض لعدم وضوح الوجوب في بعض تلك الأعمال وهو طواف النساء وصلاته.
هذا ولكن الجمهور الذين اتفقوا أيضاً على أن النبي ٦ طاف ثم سعى قبل الوقوفين وطاف بعدهما في يوم النحر قالوا: إن الطواف الأول لم يكن هو طواف الحج المسمى بطواف الإفاضة والزيارة بل طواف القدوم الذي ليس بواجب ولكن يصح الإتيان بالسعي بعده.
قال النووي [٢] : (أما الحج ففيه ثلاثة أطوفة: طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع .. واعلم أن طواف الإفاضة ركن لا يصح الحج إلا به، وطواف الوداع فيه قولان أصحهما أنه واجب، والثاني أنه سنة، وأما طواف القدوم فسنة ليس بواجب، فلو تركه فحجه صحيح ولا شيء عليه).
ثم حكى مثل هذا عن أبي حنيفة وابن المنذر ثم قال [٣] : (وقال أبو ثور
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١ــ٤٢.
[٢] المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:١١.
[٣] المجموع شرح المهذب ج:٨ ص:١٩.