بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٧ - من كان فرضه حج الإفراد واستطاع للحج وللعمرة المفردة فهل يجب تأخير العمرة عن الحج أو لا؟
الحالة قد يقال: إن مقتضى فورية وجوب العمرة هو لزوم المبادرة إلى أدائها ثم أداء الحج في موسمه وإن اقتضى ذلك السفر إلى الديار المقدسة مرتين.
ولكن الظاهر أن سيرة المتشرعة لم تكن جارية على هذا، ومن هنا قال الفاضل الهندي (قدس سره) [١] : (الفورية إنما هي المبادرة بها في وقتها، ووقت المفردة لمن يجب عليه حج الإفراد أو القِران بعد الحج، ولا تجب المبادرة إليها أول الاستطاعة لها، إلا إذا لم يستطع إلا لها، فإن ذلك أول وقتها).
وما أفاده (قدس سره) متين. نعم إذا فرض أنه لا يستطيع على أداء العمرة المفردة بعد الحج يلزمه أداؤها قبل أشهر الحج ثم يؤدي الحج.
ثانيتها: أن يستطيع للحج في أشهر الحج، وللعمرة بعد الفراغ منه لا قبله.
وهنا لا إشكال في لزوم أن يأتي بالحج في الموسم وللعمرة بعده.
ثالثتها: أن يستطيع للحج، وللعمرة قبل الحج وبعد الفراغ منه.
وفي هذه الحالة هل يلزمه الإتيان بالعمرة المفردة بعد الحج أو يجوز له أن يأتي بها قبل الحج إما قبل أشهر الحج وإما في أشهر الحج كأن يدخل مكة بإحرام العمرة المفردة في شهر ذي الحجة ويخرج منها بعد إكمالها لئلا تنقلب عمرته المفردة إلى التمتع بناءً على أنها تنقلب بالبقاء في مكة إلى أوان الحج حتى مع نية أداء الحج من الأول؟
فيه كلام بين الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم)، وينبغي نقل جملة من كلماتهم ..
قال الصدوق (قدس سره) [٢] ــ بعد نقل الخبر المروي عن علي ٧ : ((أمرتم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدأتم)) ــ: (يعني العمرة المفردة)، وظاهره الالتزام بجواز تقديم العمرة المفردة على حج الإفراد وتأخيرها عنه.
وقال الشيخ (قدس سره) في المبسوط [٣] : (وإن أفرد أو قرن كان عليه أن يعتمر بعد
[١] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:٢٩٠.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣١٠.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٤.