بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٧ - المسألة ١٥٧ حكم من أحرم لعمرة التمتع وتعمد تأخير أعمالها حتى فات الوقت
التيمم وظيفة الفاقد للماء وهذا واجد، فإن المراد به الوجدان في مجموع الوقت.
وكذلك إذا أخّر الصلاة حتى لم يدرك إلا ركعة منها في الوقت فإنه يلزمه أداؤها وإن كان مقتضى القاعدة هو وجوب القضاء، لأن ما دلَّ على أن من أدرك ركعة من الوقت قد أدرك الوقت موضوعه من لم يتمكن غير ذلك لا أنه تمكن وفوّت على نفسه.
وفي المقام الموضوع للعدول في النصوص المتقدمة هو عدم التمكن لا أنه كان متمكناً وجعل نفسه غير متمكن، فهي خاصة بالعجز الطبيعي ولا تعم التعجيز الاختياري).
أقول: الصحيح أن يقال: إن أدلة الأبدال الاضطرارية وما يجري مجراها ليست على نسق واحد، فبعضها تفي بإثبات مشروعية البدل الاضطراري أو ما بحكمه حتى لو كان ذلك بسوء اختيار المكلف وبعضها الآخر ليس كذلك.
فمن القسم الأول ما دلَّ على بدلية التيمم عن الوضوء والغُسل، فإنه يشمل ما إذا كان عن تعجيز اختياري، ولا يختص بباب الصلوات اليومية ليقال: إن لها خصوصية من حيث إنها لا تترك بحال، بل يشمل أبواب الصوم والحج وتجهيز الميت ونحوها.
ومن هنا أفتى غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) بأن من أخّر الاغتسال من الجنابة في ليلة الصيام من شهر رمضان إلى أن ضاق الوقت إلا عن التيمم يجوز له بل يجب عليه أن يتيمم ويصح صومه.
وأيضاً من عجَّز نفسه عن استعمال الماء ولم يمكنه إلا التيمم يجزيه ذلك للطهارة المعتبرة في الطواف الواجب الذي هو جزء من العمرة أو الحج.
وهكذا إذا أراق ما لديه من الماء ولم يمكن أن يجهز الميت إلا بالتيمم بدلاً عن الغسل يجوز ذلك ولا يدفن من دونه.
وبالجملة: دليل طهورية التراب مطلق يشمل الموارد المذكورة ونحوها.
وكذلك ما ورد في مشروعية الوضوء جبيرة فإنه يشمل موارد ما إذا جرح الشخص بدنه أو كسر يده مثلاً متعمداً.