بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٠ - إذا عدل المتمتع إلى الإفراد يلزمه الإتيان بعمرة مفردة بعد الحج
الإتيان بالعمرة المفردة لأنه سبق لها أن جاءت بها مع النبي ٦ أو مع غيره، فكانت العمرة التي طلبت أداءها بعد حج إفرادها مستحبة لا واجبة.
ويحتمل أنها بعد أن أتت بحج الإفراد لم تكن مستطيعة لأداء العمرة المفردة، لتوقف استطاعتها لها على انتظار النبي ٦ ومرافقة محرم لها عند الخروج إلى التنعيم ولم يكن اللازم على النبي ٦ أن يحقق لها الاستطاعة ــ التي هي شرط في وجوب عمرة الإسلام كحج الإسلام ــ ولكن لما طلبت منه ذلك وفّر لها فرصة أداء العمرة المفردة فوجب عليها أداؤها.
ويحتمل أنه كان يجب عليها أداء العمرة المفردة ولكن النبي ٦ علم أنها ستطلب أداءها لكي لا ترجع بالحج وحده وترجع سائر نساء النبي ٦ بحج وعمرة فانتظر ٦ حتى تطلب هي ذلك ولو لم تطلب لأمرها النبي ٦ بأداء العمرة.
ومع كل هذه الاحتمالات كيف يمكن الاستدلال بالصحيحة المذكورة التي تحكي قضية في واقعة على عدم وجوب العمرة المفردة في محل الكلام؟!
هذا فيما إذا كان الحج المأتي به حجة الإسلام، وأما إذا كان حجاً استحبابياً فعدل إلى الإفراد فهل يجب عليه أداء العمرة المفردة بعده أو لا؟
ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أنها غير واجبة على الأقوى، ووافقه على ذلك أعلام المعلقين (قدّس الله أسرارهم). وربما يظهر من إطلاق كلمات بعضهم كالمحقق (قدس سره) [٢] وجوب الإتيان بالعمرة المفردة وإن كان الحج استحبابياً.
والكلام يقع في مقامين: تارة في ما تقتضيه القاعدة وأخرى في ما يستفاد من النصوص ..
١ ــ أما في المقام الأول فيمكن أن يقال ــ كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [٣] وغيره ــ بأن العمرة المفردة عمل مستقل عن الحج، والناسك المذكور كان
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٢٦.
[٢] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢١٣.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٣٣.