بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٣ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
لقائل أن يدعي إمكان الجمع بينهما بالالتزام بالوجوب التخييري، إما من جهة ما هو المتداول في كلمات الأعلام من أن دلالة كلٍّ منهما على الوجوب التعييني إنما هو بالإطلاق المسمى عندهم بالإطلاق في مقابل (أو)، فالتعارض إنما هو بين الإطلاقين لا بين أصل وجوبهما فيتساقط الإطلاقان وتكون النتيجة هي الوجوب التخييري، أو من جهة ما هو المختار من أن دلالة كل منهما على الوجوب التعييني وإن لم يكن بالإطلاق بل من جهة ظهور كل واحد في أن متعلقه هو صلاة معينة لا الجامع الانتزاعي بينها وبين صلاة أخرى، ولكن مقتضى الجمع العرفي رفع اليد عن ظهوره في ذاك والبناء على كون المتعلق هو الجامع الانتزاعي أي إحدى الصلاتين ببيان سيأتي في شرح المسألة (٢٠٧) إن شاء الله تعالى.
ولكن هذا إذا لم يكن الأمر بصلاة الظهر أو بصلاة الجمعة مقروناً بالنهي عن الأخرى أو بنفي مشروعيتها، كما لو ورد في دليل: (صلِّ الجمعة) وفي آخر: (صلِّ الظهر ولا تصل الجمعة أو وليس لك أن تصلي الجمعة) فإنه يتعذر حينئذٍ الجمع بالنحو المذكور كما هو ظاهر.
وتجدر الإشارة إلى أنه قد حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) في كلا تقريريه [١] ــ على اختلاف بينهما ــ أنه ردَّ على من ذهب إلى أن مقتضى الجمع العرفي بين نصوص المسألة هو الالتزام بالتخيير بين العدول إلى الإفراد والإتمام تمتعاً في يوم التروية وما بعده إلى حدِّ خوف عدم إدراك الموقف في عرفات، قائلاً: إن مورد الجمع الدلالي بالحمل على التخيير هو ما إذا ورد الأمر بالقصر مثلاً في دليل وبالتمام في دليل آخر وعلمنا أنه لا يجب في يوم واحد صلاتان، فإن مقتضى الجمع العرفي حينئذٍ هو التخيير.
ووجهه ظاهر، إذ الأمر لا يدل على الوجوب التعييني بالدلالة الوضعية بل بالدلالة الإطلاقية، فإذا ورد دليل آخر ظاهر في التعيين أيضاً يرفع اليد عن ظاهر كلٍّ منهما بنص الآخر، وتكون النتيجة هي التخيير.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٩. معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٣٠٢.