بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
في يوم عرفة أيضاً لا يرى العرف تنافياً بينهما بل يحمل الأول على الثاني ــ وهو غير مسلّم، إذ ليس المناط في كون أحد الطرفين نصّاً والآخر ظاهراً بل المناط أن يكون أحدهما قرينة على التصرف في الآخر، ولا يتحير العرف في استكشاف مراد المتكلم من الدليلين، والمقام ليس كذلك.
ولكن لو سلّم ما ذكر إلا أنه يمكن أن يقال: إن بعض نصوص التحديد بيوم التروية تأبى عن الحمل على استحباب العدول كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع، فإنه كيف يناسب الاستحباب إلحاح ابن بزيع على انتزاع الترخيص في المتعة حتى بعد زوال الشمس من يوم عرفة حيث ذكر للإمام ٧ عمل الشيعة تارة ورواية عجلان أبي صالح أخرى ومع ذلك أصرّ الإمام ٧ على أن الحدّ هو زوال الشمس؟ ولو كان الأمر مجرد كون العدول إلى الإفراد مستحباً لما كان وجه لهذا الإصرار من الإمام ٧ على أن الحدّ هو زوال الشمس من يوم التروية؟!
وأيضاً ظاهر بعض نصوص التحديد بيوم التروية وصريح بعضها الآخر لزوم العدول إلى حج الإفراد ــ كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المذكورة أولاً وصحيحة جميل وصحيحة علي بن يقطين المذكورتين في الطائفة الأولى، وخبر موسى بن عبد الله المذكور في الطائفة الثالثة وصحيحة زرارة المذكورة في الطائفة السابعة ــ وليس فيها إشارة إلى الفرق بين حجة الإسلام وغيرها من الحج التطوعي، وإذا كان الأمر مبنياً على الاستحباب والرجحان أي أنه يشرع لمن لم يكمل عمرته إلى زوال الشمس من يوم التروية مثلاً أن يستمر في تمتعه وإنما يستحب له العدول فهذا إنما يتجه بالنسبة إلى الحج التطوعي، وأما في حجة الإسلام فالمفروض أن فرض النائي هو التمتع وعدم اجتزائه بالإفراد فمن المستبعد تغير وظيفته إلى التخيير بين المتعة والإفراد مع أفضلية الأخير في حين أنه يتيسر له حسب الفرض أن يستمر في تمتعه.
وبعبارة أخرى: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يختص استحباب العدول بالحج التطوعي حيث يجوز للنائي أن يتطوع إفراداً وتمتعاً