بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٢ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
عرفات قبل مضي ساعة من أول الزوال ــ الذي هو كما قيل أول الوقت الواجب ــ وأما إذا قلنا بأنه كان يسعه ذلك في حالات غير نادرة ــ كما هو الظاهر ــ فيتعين أن يكون الوجه في حكم الإمام ٧ بلزوم العدول إلى حج الإفراد في مورد الرواية من غير تفصيل هو عدم إدراك المتعة مع عدم الانتهاء من أعمال عمرتها قبل نهار عرفة، إذ لا محمل له غير ذلك.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه لا توجد رواية معتبرة تدل على إدراك المتعة مع إدراك مسمى الوقوف في عرفات لمن لم يُكمل عمرة تمتعه إلى زوال الشمس من يوم عرفة إلا صحيحة الحلبي على أحد الاحتمالين في مفادها.
هذا تمام الكلام في طوائف النصوص الواردة في المقام، وهناك عدة مواقف في كيفية التعامل معها ..
الموقف الأول: ما بنى عليه غير واحد منهم السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] من: (أن الطوائف المذكورة غير معمول بها غير طائفتين منها، وهي طائفة التحديد بزوال التروية التي لم يعمل بها إلا ابن بابويه، وطائفة التحديد بغروبه التي لم يعمل بها إلا المفيد في المقنعة والصدوق في المقنع. ولأجل أنهما مهجورتان عند بقية الأصحاب لا مجال للاعتماد عليهما. والطوائف الأُخر غير معمول بها أصلاً ومجمع على خلافها، فلا أهمية لها في قبال نصوص المشهور التي منها نصوص التحديد بزوال يوم عرفة، فالعمل بها متعين والإعراض عما عداها).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أن نصوص التحديد بزوال الشمس من يوم عرفة كصحيحة جميل ليست من النصوص الدالة على كفاية إدراك الوقوف الاختياري بعرفات المعبر عنها في كلامه (قدس سره) بنصوص المشهور، لما تقدم من أن ظاهرها كون التحديد بزوال يوم عرفة قد لوحظ على نحو الموضوعية لا الطريقية.
وهذه النصوص قد عمل بها جمع من المتقدمين منهم ابن الجنيد والشيخ
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٢٢٩.