بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٠ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
من حيث إمكان إدراك مسمى الوقوف في عرفات.
وبالجملة: ظاهر الرواية هو الموضوعية وأنه مع عدم إكمال العمرة قبل الزوال لا تدرك المتعة وإن كان يدرك تمام الوقوف الواجب كما يتيسر ذلك في زماننا هذا، وعلى العكس من ذلك فمع إدراك العمرة قبل زوال الشمس من يوم عرفة يدرك المتعة وإن لم يمكنه إدراك الوقوف في عرفات في الوقت الاختياري ولو بمقدار المسمى لتصل النوبة إلى الوقوف في الوقت الاضطراري.
ولعله لذلك قال ابن الجنيد (رحمه الله) الذي التزم بمضمون الرواية: (المتمتع إذا أدرك عمل المتعة والإحرام للحج قبل زوال الشمس يوم عرفة فأحرم ولحق بالناس بها نهاراً أو ليلاً فقد صحت له المتعة والحج).
فيلاحظ أنه عمم بلحاظ الوقوف الاضطراري في الليل ولم يخصه بالوقوف الاختياري في النهار بعد الزوال إلى الغروب.
والحاصل: أن هذه الرواية لا تصلح دليلاً على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره من إناطة درك المتعة بإدراك مسمى الوقوف في عرفات في الوقت الاختياري.
الرواية الخامسة: صحيحة زرارة [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة أميال، وهو متمتع بالعمرة إلى الحج. فقال: ((يقطع التلبية تلبية المتعة، ويهلُّ بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر، ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس، ويقضي جميع المناسك، ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرّم ولا شيء عليه)).
وهذه الصحيحة قد يُستدل بها على عدم إدراك المتعة إلا مع إدراك الوقوف الاختياري في عرفات في تمام الوقت الواجب، وذلك لأنه يظهر من قوله ٧ : ((ويهلُّ بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر)) أن مورد الكلام فيها هو من يكون على بُعد ثلاثة أميال من مكة في أول النهار من يوم عرفة، ومثله إذا لم يدخل مكة وتوجه إلى عرفات مباشرة فإنه يُدرك فيها تمام الوقوف الاختياري بخلاف ما
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.