بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
الضمير في قوله: ((أدركه)) إلى (الحج) ليكون المعنى من أحرم لحج التمتع قبل زوال يوم عرفة فقد أدرك المتعة فهو غير مناسب أيضاً كما لا يخفى.
وأما على الثاني فالحال كذلك إلا على فرض سقوط لفظ (عرفات) من الرواية ليصير المعنى (من أدرك عرفات يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة) فيكون مقتضاه لزوم الانتهاء من أعمال عمرة التمتع والإحرام للحج والوصول إلى عرفات قبل زوال الشمس من يوم عرفة، فيختلف معنى الرواية على هذا التقدير عما ذكر باللفظ المذكور في التهذيب، إذ مرّ أن مقتضاه هو كفاية الانتهاء من أعمال عمرة التمتع قبل زوال الشمس من يوم عرفة وإن تأخر إحرامه للحج ووصوله إلى عرفات عن الزوال، وأما وفق اللفظ المذكور في الوسائل نقلاً عن العلل مع فرض سقوط لفظ (عرفات) منه، فإن مقتضاه لزوم أن يكون الانتهاء من أعمال عمرة التمتع والإحرام للحج والوصول إلى عرفات قبل زوال الشمس.
والنتيجة: أن مقتضى اللفظ الثاني لزوم إدراك الوقوف بعرفات في تمام الوقت الواجب بخلاف اللفظ الأول. والمعتمد هو اللفظ الأول لوضوح وقوع خلل في الثاني، ولا يُعلم وجهه يقيناً، فليتأمل.
الرواية الثانية: خبر سهل بن زياد [١] رفعه عن أبي عبد الله ٧ في متمتع دخل يوم عرفة. فقال: ((متعته تامة إلى أن تُقطع التلبية)) هكذا في بعض النسخ، وفي المعظم كما قيل [٢] : ((إلى أن يَقطع التلبية))، والفرق طفيف.
ووجه الاستدلال بهذه الرواية هو أن النصوص قد تضافرت على أن الحاج يقطع التلبية عند زوال الشمس من يوم عرفة، منها صحيح محمد بن مسلم وصحيح معاوية بن عمار [٣] ، وعلى ذلك فالمرفوعة المذكورة متحدة في المفاد مع صحيحة جميل بن دراج إلا أنها ساقطة سنداً كما هو واضح، فالعمدة مما ورد
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٤.
[٢] لاحظ الكافي ج:٨ ص:٦٧٠ (ط: دار الحديث).
[٣] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٤٦٢ــ٤٦٣.