بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٥ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
على النحو المذكور ليتسنى الرجوع إلى الأصل العدمي عند الشك في وجود المعارض، بل يجوز أن يكون على نحو آخر، بأن تكون الحجة هي الشهادة بالوثاقة غير المعارضة بغيرها على نحو العدم النعتي.
وبناءً عليه لا يمكن الرجوع إلى الأصل حتى على القول بجريانه في الأعدام الأزلية، لكونه مثبتاً في المقام.
نعم يمكن أن يقال: إن بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال وجود المعارض مما يكشف عن كون الموضوع لجعل الحجية مأخوذاً على نحو يمكن إحرازه بأصالة عدم المعارض، فليتأمل.
ولكن القدر المتيقن من بناء العقلاء على ذلك ما إذا لم تكن الشهادة بالوثاقة في معرض الابتلاء بالمعارض، وإلا لم يؤخذ بها إلا بعد الفحص عن المعارض والتأكد من عدمه، وعلى ذلك لو أخفى الشاهد بالوثاقة هوية المشهود له بها بحيث تعذر الفحص عن وجود المعارض لشهادته لم يعتمد عليها.
ومن هنا لو أشار عدل إلى جمعٍ وفيهم بعض المطعونين قائلاً: (إن شخصاً من هؤلاء وأشهد بوثاقته قال: كذا وكذا) لم يؤخذ بشهادته بالوثاقة إلا أن يُعلم أن الموثق ليس ضمن من ورد الطعن فيهم من طريق آخر.
فالنتيجة: أن الشهادة بوثاقة الراوي غير المعلوم بشخصه مما لا يمكن الاعتماد عليها مع احتمال كونه ممن ورد الطعن عليه من طريق يعتمد عليه.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن رواية موسى بن القاسم مما لا ينبغي أن تعدّ من روايات المقام، مضافاً إلى إمكان الخدش في سندها.
وهناك رواية لمحمد بن ميمون [١] قال: قدم أبو الحسن ٧ متمتعاً ليلة عرفة، فطاف وأحلَّ، وأتى بعض جواريه، ثم أهلَّ بالحج وخرج.
وهي ــ مضافاً إلى كونها غير معتبرة سنداً، لعدم ثبوت وثاقة محمد بن ميمون ــ لا تدل إلا على إدراك المتعة ليلة عرفة في الجملة، وليس لها إطلاق ليشمل تمام ليلة عرفة، لأنها تحكي قضية في واقعة. كما لا تدل على عدم إدراك
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٣.