بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٣ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
وهذه الرواية أيضاً غير معتبرة السند، لأن موسى بن عبد الله لم يوثق، مضافاً إلى اشتمال سندها على محمد بن سهل الذي مرَّ أنه غير موثق أيضاً.
والملاحظ دلالة الرواية على عدم إدراك المتعة ليلة عرفة، ولكن لا دلالة لها على إدراكها في يوم التروية، بخلاف النصوص السابقة عليها.
(الطائفة الرابعة): ما دلَّ على إدراك المتعة إلى وقت السحر من ليلة عرفة وعدم إدراكها بعد ذلك، وهي صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إلى متى يكون للحاج عمرة؟ قال: ((إلى السحر من ليلة عرفة)).
والسحر هو الثلث الأخير من الليل، فإن كانت الغاية داخلة في المغيى دلَّت الصحيحة على جواز الإتيان بعمرة التمتع إلى طلوع الفجر من ليلة عرفة، وإن كانت خارجة عنه دلَّت على جواز الإتيان بها في الثلثين الأولين من الليل فقط.
ومبنى الاستدلال بهذه الصحيحة كون المراد بـ(العمرة) في سؤال الراوي هو عمرة التمتع، إذ ليس لها محمل غير ذلك، وهذا هو الذي فهمه الأعلام (رضوان الله عليهم) ومنهم الشيخ في الاستبصار [٢] ، حيث أورد الرواية في عداد الروايات الواردة في حدِّ إدراك المتعة.
وهذا مما قد يُعدُّ من روايات المقام ــ كما يظهر من الشيخ (قدس سره) وغيره ــ ويدّعى أنه يقرب مضموناً من صحيح محمد بن مسلم هو ما رواه الشيخ بإسناده الصحيح عن موسى بن القاسم [٣] قال: ((روى لنا الثقة من أهل البيت عن أبي الحسن موسى ٧ أنه قال: ((أهلّ بالمتعة بالحج ــ يريد يوم التروية ــ إلى زوال الشمس وبعد العصر وبعد المغرب وبعد العشاء ما بين ذلك كله واسع))، فقد يقال إنه يدل على استمرار وقت المتعة إلى ما بعد صلاة العشاء من ليلة عرفة.
ولكن الظاهر أن الرواية مسوقة لبيان جواز الإحرام لحج التمتع في يوم
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٢.
[٢] الاستبصار في ما اختُلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٤٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٢ــ١٧٣.