بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتع إلى غيره
الحائض تذهب بزوال الشمس من يوم التروية، وقد أكد الإمام ٧ مرتين في هذه الرواية على كون هذا هو حدُّ ذهاب متعة الحائض.
وهناك رواية أخرى مروية عن كتاب علي بن جعفر [١] عن أخيه موسى ٧ قال: سألته عن متمتع يقدم يوم التروية قبل الزوال كيف يصنع؟ قال: ((يطوف ويحلّ، فإذا صلى الظهر أحرم)).
وهذه الرواية ــ مضافاً إلى عدم اعتبارها سنداً، لما مرَّ مراراً من أنه لا دليل على صحة النسخة التي بأيدينا من كتاب علي بن جعفر ــ إنما تدل على إدراك المتعة قبل زوال الشمس من يوم التروية، ولا تدل على عدم إدراكها بعد ذلك، فهي وإن كانت تعارض ما دلَّ على عدم إدراك المتعة بعد طلوع الفجر من يوم التروية ولكنها لا تعارض ما دلَّ على امتداد وقتها إلى ما بعد زوال الشمس من يوم التروية مما سيأتي في الطوائف الآتية.
(الطائفة الثالثة): ما دلَّ على إدراك المتعة إلى غروب الشمس من يوم التروية وعدم إدراكها بعد ذلك، وهي عدة روايات ..
الرواية الأولى: صحيحة عيص بن القاسم [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المتمتع يقدم مكة يوم التروية صلاة العصر تفوته المتعة؟ فقال: ((لا، له ما بينه وبين غروب الشمس)). وقال: ((قد صنع ذلك رسول الله ٦ )).
وفي ذيل الصحيحة إشكال، لأن من المسلَّم أن النبي ٦ لم يحج تمتعاً، فإن المتعة نزلت في حجة الوداع وهو ٦ كان قارناً ولم يكن بإمكانه العدول إلى المتعة، كما دلَّت على ذلك النصوص، فكيف يقول الإمام ٧ أنه قد صنع ذلك، أي الإتيان بالمتعة بعد الزوال من يوم التروية؟!
ولذلك التجأ الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] إلى تأويل الرواية قائلاً: إن المراد إنه صنعه لغيره بالأمر به. ولكن في ما أفاده (قدس سره) تكلف واضح.
[١] مسائل علي بن جعفر ص:١٦٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٢.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٣٤.