بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٨ - المسألة ١٥٤ حكم المتمتع إذا خرج من مكة بلا إحرام للحج
بغير إحرام ثم رجع في أبّان الحج، وحيث إن المدنية المنورة تقع قبل الميقات أي أن الذي يذهب من مكة إليها يتجاوز الميقات بذلك، فلا يبعد أن يكون المراد بـ(نحوها) هو ما يقع قبل الميقات من المدن والمواضع الأخرى.
نعم يحتمل أيضاً أن يراد بـ(نحوها) ما يكون نحو المدينة في البعد عن مكة المكرمة. ولكن لا يختلف مقتضاه عن الوجه الأول فإن ما يكون نحو المدينة في البعد عن مكة المكرمة يقع بعد المواقيت الأخرى أيضاً لا محالة كما هو ظاهر.
وعلى ذلك فلا يستفاد من الصحيحة المذكورة حكم صورتي الرجوع في الشهر أو بعد انقضائه إلا بالنسبة إلى من تجاوز الميقات.
ويلاحظ على هذا البيان ..
أولاً: أنه لو سُلِّم قصور صحيحة حماد بن عيسى عن إفادة حكم رجوع المتمتع غير المتجاوز للميقات إلا أن موثقة إسحاق تدل على أن حكمه فيما إذا كان قد وصل إلى الميقات ولم يتجاوزه هو لزوم إعادة العمرة مع انقضاء شهر التمتع، حيث جعل الراوي مورد سؤاله: (المتمتع يجيء فيقضي متعته ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن)، والمشهور أن (ذات عرق) أحد المواقيت، وقد حكم الإمام ٧ على من يصل إليها بلزوم رجوعه إلى مكة بعمرة إذا كان الرجوع بعد انقضاء شهر عمرة التمتع.
فكان على السيد الأستاذ (قدس سره) إلحاق مورد الوصول إلى الميقات بمورد تجاوزه في ما حكم به في الصورة الثانية في المتن من أنه يرجع بعمرة.
بل يمكن أن يقال: إن المستفاد من هذه الموثقة أن ما ذكر هو حكم المتمتع إذا خرج من مكة ولو لم يصل إلى الميقات، لمكان قوله: (أو إلى بعض المعادن)، فإنه كان بين مكة المكرمة وبين المواقيت في عصر الإمام ٧ بعض المناجم التي يعمل فيها الناس ــ كما يظهر من قول الحموي [١] : (إن (قدقد) جبيل قرب مكة فيه معدن البرام [٢] ) ــ فينعقد الإطلاق لكلامه ٧ بلحاظ كون (بعض المعادن)
[١] معجم البلدان ج:٤ ص:٣١١.
[٢] هو نوع من الحجر كان تصنع منه القدور.