بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٦ - المسألة ١٥٤ حكم المتمتع إذا خرج من مكة بلا إحرام للحج
انقضائه.
وحكم هذه الصورة ــ كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ هو لزوم الرجوع إلى مكة محلاً، أي أن العمرة لا تبطل بذلك، ولا بد أن يرجع المتمتع إلى مكة محلاً ليكون إحرامه لحج التمتع منها.
ولكن مضى في بحث سابق أن عدم بطلان عمرة التمتع تام، لمفهوم الشرط في قوله ٧ في معتبرة إسحاق بن عمار [١] : ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه)).
وأما لزوم كون رجوعه إلى مكة بغير إحرام ليحرم منها فهو وإن كان ربما يستفاد من قوله ٧ في صحيحة حماد بن عيسى: ((إن دخل في شهره دخل بغير إحرام)) إلا أن المذكور في ذيل معتبرة إسحاق بن عمار الواردة في المتمتع: قلت: فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه؟ قال: ((كان أبي مجاوراً هاهنا، فخرج متلقياً بعض هؤلاء، فلما رجع بلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج))، وظاهره أنه يجوز للمتمتع الذي خرج وأراد الرجوع في شهره أن يُحرم للحج من الميقات، ومقتضى الجمع بين الروايتين هو الحكم بالتخيير بين الرجوع محلاً والرجوع محرماً من الميقات.
نعم مورد الروايتين هو من خرج وتجاوز الميقات، وأما من لم يتجاوز الميقات كأن خرج إلى مسافة عدة أميال فقط فيمكن أن يقال: إن عليه أن يرجع إلى مكة بغير إحرام، ليكون إحرامه للحج منها، تمسكاً ببعض النصوص الدالة على أنه يحرم لحج التمتع من مكة المكرمة، فليُتأمل.
الصورة الثانية: أن يكون خروج المتمتع في شهر أدائه للعمرة ورجوعه بعد انقضائه، كأن خرج في شهر ذي القعدة ورجع في شهر ذي الحجة.
وحكم هذه الصورة ــ كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ هو لزوم إعادة عمرة التمتع، أي أن عمرة التمتع التي يخرج صاحبها بعدها محلاً من مكة ولا يرجع إلى انقضاء شهر أدائها لا تصلح أن تكون جزءاً من حج التمتع فلا بد من
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.