بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٧ - المسألة ١٥٤ حكم المتمتع إذا خرج من مكة بلا إحرام للحج
إعادتها لو أراد أداء هذا النوع من الحج.
والدليل على ذلك صحيحة حماد بن عيسى [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن دخل في غير الشهر دخل محرماً)). قلت: فأي الإحرامين والمتعتين متعته الأولى أو الأخيرة؟ قال: ((الأخيرة هي عمرته، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته))، وقوله ٧ في معتبرة إسحاق بن عمار [٢] : ((يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي يتمتع فيه، لأن لكل شهر عمرة، وهو مرتهن بالحج)).
ومرَّ في محله [٣] أن الأقرب بطلان العمرة الأولى لا انقلابها عمرة مفردة ليجب لها طواف النساء وصلاته.
الصورة الثالثة: أن يكون خروج المتمتع بعد انقضاء شهر متعته، كما إذا أتى بها في شهر ذي القعدة وخرج في شهر ذي الحجة.
وهذه الصورة لم يتعرض لها السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، ولم تذكر أيضاً في الروايتين المتقدمتين. ولكن يستفاد حكمها منهما، وهو لزوم إعادة العمرة، فإن المتفاهم العرفي من الأمر بإعادة العمرة مع عدم الرجوع إلى انقضاء شهر المتعة هو أن الذي يوجب الإعادة مجرد الكون محلاً في خارج مكة بعد انتهاء شهر المتعة. ومقتضى ذلك أنه لو لم يخرج في شهر أداء المتعة وإنما خرج بعده محلاً تلزمه إعادة المتعة بمجرد خروجه، وهذا لعله ظاهر.
هذا ثم إن السيد الأستاذ (قدس سره) قد جعل مورد كلامه في هذه المسألة خصوص ما إذا خرج المتمتع محلاً وتجاوز المواقيت، والتقييد بـ(تجاوز المواقيت) لم يتمثل في تعليقته الشريفة على العروة، ولا في شرحه لها.
ويمكن أن يكون الوجه فيه هو أن مورد حكم الإمام ٧ في صحيحة حماد بن عيسى [٤] : ((إن رجع في شهره دخل بغير إحرام، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً)) هو ما فرضه السائل من الذي خرج إلى المدينة أو إلى نحوها
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٣ــ١٦٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤٢.
[٣] لاحظ ج:٩ ص:١٨٠.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٣ــ١٦٤.