كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٥ - الدليل العقلي الأول
هذا تساؤل قد يطرح في المقام.
و الجواب عنه: أنه لو قصرنا النظر على دائرة الأخبار فربّ قائل يقول: إنه كما نعلم بأن بعض الأخبار صادر و صادق الذي لازمه وجوب العمل بكل خبر مثبت كذلك نعلم بأنّا لو لاحظنا مجموع الأمارات من أخبار و شهرات و إجماعات فحتما بعضها صادق و صادر، و لازم ذلك مراعاة ذلك العلم الكبير، و نتيجته وجوب العمل بالشهرات و الإجماعات أيضا، و المفروض أنّنا لا نقول بحجية الشهرات و الإجماعات و إنما نقول بحجية خصوص الأخبار.
إنه لأجل هذا ذكر أن العلم الكبير و إن كان ثابتا إلّا أنه منحلّ بالعلم الصغير بعد توفّر شرطي الانحلال،[١] و بالتالي يكون المنجّز هو العلم الصغير فقط.[٢]
هذا توضيح الوجه المذكور الذي هو الوجه الأوّل من الوجوه العقلية.
[١] و شرطا الانحلال هما:
١- أن يكون أطراف العلم الصغير بعضا من أطراف العلم الكبير.
٢- أن يكون المعلوم بالإجمال في الصغير مساويا للمعلوم بالإجمال الكبير.
[٢] من الغريب أن الشيخ المصنف لم يشر في عبارته بشكل واضح إلى وجود علمين: كبير و صغير. و أغرب من ذلك بدأ ببيان الصغير أوّلا، و قال: إنه به يتضح انحلال العلم الكبير الثابت في دائرة مجموع الأمارات. بل هو لم يستعن بمصطلح الكبير و الصغير و إنما ذكر أن لدينا علما في دائرة الأخبار، و به ينحلّ العلم في دائرة مجموع الأمارات.
بل هو لم يذكر هذا أيضا، أي لم يذكر أنه لدينا علم في دائرة الأخبار ينحلّ به العلم في دائرة مجموع الأمارات، و إنما ذكر أنه لدينا علم في دائرة الأخبار بصدور بعضها، و لو علم تفصيلا بهذا البعض الصادر لا نحلّ العلم في دائرة الأمارات، و هذا التعبير ليس مناسبا، بل المناسب التنبيه على أنه بالعلم في دائرة الأخبار ينحلّ العلم في دائرة الأمارات لا أن ذلك البعض الصادر من الأخبار ينحلّ به العلم في دائرة الأمارات.