كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٣ - الدليل العقلي الأول
في الأطراف المذكورة لأن جريانه في جميعها يستلزم الترخيص في ارتكاب النجس، و جريانه في بعضها فقط ترجيح بلا مرجّح.
و هذا مطلب واضح و متّفق عليه، و لكن إذا فرضنا أن الحالة السابقة هي النجاسة ثمّ علم بطرو الطهارة على واحد منها فهل يمكن إجراء استصحاب النجاسة في الجميع؟ ذهب المشهور إلى الجواز، أي جواز إجراء الاستصحاب في الجميع، و خالفهم الشيخ الأعظم و ذهب إلى عدم جريانه لنكتة تأتي الإشارة إليها في بحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.
إذن هناك فرق بين أن يكون الاستصحاب- الذي يراد إجراؤه في الأطراف التي يعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها- استصحابا ترخيصيا[١] و بين أن يكون استصحابا إلزاميا، فالأوّل لا يجري بالاتفاق لان لازمه الترخيص في ارتكاب الحرام، و الثاني يجري في نظر المشهور، إذ أقصى ما يلزم منه ترك المباح، أعني الطاهر، و هو مما لا محذور فيه، فإن المحذور هو في ارتكاب النجس لا في ترك الطاهر، بينما لا يجري على رأي الشيخ الأعظم لنكتة تأتي الإشارة إليها في مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.
و بعد اتّضاح هاتين المقدمتين نقول: إنه يوجد لدينا علم كبير يشمل جميع الأمارات، و علم صغير يختص بدائرة الإخبار فينحلّ الكبير بالصغير، و معه لا بدّ من النظر إلى العلم الصغير فقط، و نتيجته وجوب العمل بكل خبر مثبت، و جواز العمل بالخبر النافي بشرط أن لا يكون أصل منجّز في مقابله، كأصالة الاشتغال أو الاستصحاب.
[١] و سمي بالترخيصي لأن الطهارة تقتضي الترخيص في الارتكاب لا الالزام بالفعل أو بالترك، بخلاف استصحاب النجاسة فإنه استصحاب الزامي، حيث إن النجاسة تقتضي لزوم الترك.