كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٤ - الدليل العقلي الأول
ثمّ أشار قدّس سرّه إلى مطلب كان الجدير عدم الإشارة إليه، و هو أنّ اشتراط عدم مخالفة الخبر النافي للاستصحاب يتمّ بناء على جريان الاستصحاب في حدّ نفسه في الوقائع التي يعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها كما هو الحال بناء على رأي المشهور، و أما بناء على رأي الشيخ الأعظم فالاستصحاب لا يجري في حدّ نفسه و ينحصر الأصل المانع من الأخذ بالخبر النافي بأصل الاشتغال.
و في المقام نقول: لو وردتنا أخبار نافية بعدد خمسين مثلا، و نفترض أن الحالة السابقة في كل واقعة كانت هي ثبوت التكليف، كوجوب الجمعة مثلا و ما شاكل ذلك فهنا لا نحتمل كذب جميع هذه الأخبار النافية فسوف يحصل جزم بصدق بعضها من دون تعيين، و لازم ذلك العلم إجمالا بانتقاض بعض الحالات السابقة في تلك الوقائع الخمسين، فواحد منها قد تبدّل فيه التكليف الوجوبي مثلا إلى العدم، أعني الإباحة مثلا، و معه يلزم بناء على رأي الشيخ الأعظم عدم جريان الاستصحاب في أيّ واحد من تلك الوقائع الخمسين.
و النتيجة من كل هذا: إن المنجّز هو العلم الصغير فقط، و لازمه وجوب العمل بالخبر المثبت و جواز العمل بالنافي، و هي نفس النتيجة التي يريد القائل بحجية الخبر التوصّل إليها.
و قبل أن نختم الحديث حول هذا الدليل نطرح هذا التساؤل: لما ذا التأكيد على وجود علمين؟ أ ليس من الجدير الاقتصار على العلم الثاني، باعتبار أن العلم الأوّل لا يقدّم شيئا و لا يؤخّر فذكره في المقام أمر لا داعي إليه، فنقصر نظرنا على العلم الثاني، و نقول: إن لدينا علما في دائرة الأخبار يقضي بصدق بعضها، و لازم ذلك وجوب العمل بكل خبر مثبت و جواز العمل بالخبر النافي.