كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤٢ - الدليل العقلي الأول
النجف يشتمل سوقه على عشرة قصاصيب يبيعون اللحم المحرّم من دون جزم بمغايرة هذه العشرة لتلك بل نحتمل وحدتهما، ففي مثل ذلك لو خلينا نحن و العلم الكبير من دون إدخال الصغير في الحساب لوجب الاحتياط بترك الشراء من أي قصاب في النجف الأشرف بقطع النظر عن العناوين الأخرى من العسر و الحرج أو كون الشبهة غير محصورة أو ما شاكل ذلك، و لكن بعد إدخال العلم الثاني الصغير في الحساب و ملاحظته بعين الاعتبار فالعلم الأوّل سوف ينحلّ بالعلم الثاني و يكون التنجيز ثابتا في حدود دائرة ذلك الحي الخاص من دون تعدّي إلى بقية قصابي النجف.
أما لما ذا يحصل الانحلال؟ إن الوجدان قاض به من دون إمكان إقامة برهان عليه، إن المفروض أن العشرة الثانية يحتمل تطابقها مع العشرة الأولى، و مع هذا الاحتمال كيف يبقى لنا علم بوجود قصاب يبيع المحرّم خارج حدود الحي المذكور؟ إنه لا علم بذلك، بل مجرد شكّ و احتمال.
و بعد حصول الانحلال بالوجدان يثبت التنجّز في حدود دائرة العلم الصغير لا أكثر.
هذا كله بالنسبة إلى المقدمة الأولى.
٢- إنه لو كان لدينا أواني عشرة مثلا و كانت حالتها السابقة هي الطهارة ثمّ علمنا بطرو التنجّس على واحد منها فالأصل الجاري في كل إناء في الفرضية المذكورة هو استصحاب الطهارة. و السؤال المطروح في ذلك هو: هل يمكن إجراء الاستصحاب في جميع الأواني المذكورة، باعتبار أن كل واحد من الأواني المذكورة يشتمل على يقين سابق بالطهارة و شكّ لاحق في ارتفاعها؟ و الجواب: كلا لا يجري الاستصحاب