بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤١ - المسألة ١٧٦ حكم ما لو نسي أو جهل الإحرام للحج حتى أتم أعماله
والحاصل: الناسي أشد عذراً من الجاهل، والعذر الثابت في مورد الجهل يثبت في مورد النسيان بالأولوية).
ويلاحظ على هذا البيان بأن عدم ثبوت الحكم الواقعي في حق الناسي غير تام على المختار، وقد مرَّ بيان وجهه في شرح المسألة (٤٢). ومختصره: أن قصارى ما قيل في وجه عدم إمكان توجيه الخطاب إلى الناسي ــ ومثله القاطع بالخلاف ــ هو أن الناسي ما دام كذلك لا يكون قادراً على الامتثال، والقدرة على الامتثال شرط في صحة توجيه الخطاب، إذ لا يصح أو لا يمكن تكليف العاجز.
والجواب عنه: أن القدرة المعتبرة في التكليف هي القدرة على الإتيان بمتعلقه، بمعنى (إن شاء فعل وإن شاء ترك)، وهذه القدرة تستند إلى وجود القوة المنبثة في العضلات، فالشخص المقعد غير القادر على الحركة لا يُكلَّف بالحج مثلاً، لأنه ليس بحيث (إن شاء فعل وإن شاء ترك)، وأما مع وجود القدرة بهذا المعنى فلا مانع من شمول الخطاب الوجوبي له، وإن كانت فاعلية هذا الخطاب منوطة بتوفر بعض الشروط كالعلم بالموضوع والالتفات إليه ونحو ذلك.
وبالجملة: التكليف الوجوبي هو إنشاء بداعي إيجاد الداعي بالإمكان في نفس المكلف، وهذا صادق على الخطاب الذي يتوجه إلى كل من هو قادر على الإتيان بمتعلقه من حيث هو، أقصى الأمر أنه لا يصبح الداعي فعلياً إلا مع العلم بالموضوع والالتفات إليه وغير ذلك من الشرائط، فما دام الشخص ناسياً أو جاهلاً مركباً قاطعاً بالخلاف لا يصبح الداعي فعلياً بل يبقى في بوتقة الإمكان. وهذا لا يضر، فالفرق شاسع بين مورد العجز عن الإتيان بالمتعلق حيث لا يصلح الخطاب أن يوجد الداعي في نفس المكلف، وبين مورد التمكن من الإتيان بالمتعلق ولكنه ناسٍ مثلاً، فإن الخطاب عندئذٍ يكون صالحاً لإيجاد الداعي غاية الأمر يكون ذلك بشرطه، وهو العلم والالتفات.
والحاصل: أن العلم والالتفات شرطان لتنجز التكليف، لا لأصل ثبوته وفعليته، فما ذكر من الأولوية غير تام في أصله.