بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٥ - ٦ مكة المكرمة
هذه الرسالة ــ وهي الطبعة الأخيرة لها في أيام حياته المباركة ــ ما ورد أعلاه في المتن.
ويحتمل في وجه عدوله (قدس سره) من الفتوى إلى الاحتياط أمران ..
أحدهما: أنه قد تنبه إلى أن اشتراط إيقاع الإحرام لحج التمتع من مكة القديمة قد يكون خلاف المتسالم عليه بين الفقهاء، إذ لم يرد التحديد بمكة القديمة في كلام من سبقه منهم، مع وضوح أن مكة المكرمة قد توسعت شيئاً فشيئاً بعد عصر النبي ٦ .
وهو (قدس سره) وإن كان لا يهتم كثيراً بمخالفة المشهور إلا أنه كان ملتزماً بعدم مخالفة ما تسالم عليه الفقهاء (رضوان الله عليهم)، فربما يكون الوجه في عدوله من الفتوى إلى الاحتياط هو رعاية هذا الأمر.
ثانيهما: أنه (قدس سره) أراد بالعدول إلى الاحتياط هو فسح المجال لمقلديه في الرجوع إلى الآخرين ممن يفتون بجواز الإحرام لحج التمتع من تمام مكة المكرمة حتى الأحياء المستحدثة فيها.
فإن الملاحظ أن من دأب الفقهاء (رضوان الله عليهم) الاحتياط الوجوبي في بعض المسائل مع قيام الحجة فيها على الحكم الإلزامي، وذلك لأسباب مختلفة منها رعاية حال المكلفين، كما في المسائل التي تعم بها البلوى ويكون الحكم الإلزامي فيها موجباً للوقوع في بعض العسر والحرج، مع وجود القائل بالحكم الترخيصي ممن يعتد بقوله ويمكن الرجوع إليه، فيلاحظ أن منهم من يُحجم عن الفتوى بالحكم الإلزامي ويكتفي ببيان طريقة الاحتياط، ليفتح الطريق أمام مقلديه في الرجوع إلى الغير، تجنباً عن الوقوع في نوع من الحرج والمشقة، مع معذوريتهم أمام الله تبارك وتعالى.
ولعل عدول السيد الأستاذ (قدس سره) من الفتوى إلى الاحتياط في مورد الكلام هو من هذه الجهة، كما لوحظ إحجامه عن الفتوى بالحكم الإلزامي في عدة موارد مع تمامية الدليل عليه فيها بحسب ما ذُكر في تقريرات بحثه الشريف ..