بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩١ - لو خرج محرماً للحج فهل يلزمه العود إلى مكة أو يجوز له الذهاب إلى عرفات مباشرة؟
وليمض في حاجته، وإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات))، بدعوى أن قوله ٧ : ((وإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات)) يدل بالمفهوم على أنه إن كان قادراً على الرجوع إلى مكة يلزمه أن يرجع إليها، وإنما يرخص له في الذهاب إلى عرفات مباشرة فيما إذا لم يقدر على الرجوع إلى مكة.
ولكن مرَّ آنفاً أنه لا يبعد أن يكون المقصود بقوله ٧ : ((وإن لم يقدر على الرجوع إلى مكة مضى إلى عرفات)) بيان أن الغرض من الأمر بالإحرام قبل الخروج من مكة هو ضمان أنه إذا لم يمكنه الرجوع إليها لا يفوته الإحرام منها قبل الوقوف في عرفات، لا أن الرجوع إلى مكة واجب بعنوانه، فإنه بعيد عن المرتكزات.
مع أنه لو غض النظر عما ذُكر فإنه يمكن أن يقال: إن مبنى الاستدلال هو أن المراد بقوله ٧ : ((مضى إلى عرفات)) جواز أن يمضي إلى عرفات، ليكون مفهومه إن قدر على الرجوع إلى مكة لم يجز له أن يمضي إلى عرفات مباشرة، مما يقتضي لزوم رجوعه إلى مكة.
ولكن يمكن أن يكون المراد بقوله ٧ : ((مضى إلى عرفات)) هو وجوب المضي إلى عرفات، فيكون مفهومه أنه إذا قدر على الرجوع إلى مكة لا يجب عليه المضي إلى عرفات مباشرة، وعلى ذلك فأقصى ما يستفاد من الرواية هو جواز الرجوع إلى مكة، كما ورد ذلك في خبر علي بن جعفر [١] : ((فإن أحب أن يرجع إلى مكة رجع، وإن خاف أن يفوته الحج مضى على وجهه إلى عرفات)).
هذا ولو سُلِّم ظهور الصحيحة في وجوب الرجوع إلى مكة قبل الذهاب إلى عرفات إلا إنها معارضة بما ورد في صحيحة حماد بن عيسى [٢] حيث قال ٧ : ((فإن رجع إلى مكة رجع محرماً، ولم يقرب البيت حتى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه، وإن شاء كان وجهه ذلك إلى منى))، وموضع الاستشهاد
[١] مسائل علي بن جعفر ص:٢٦٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٤١.