بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٧ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
وبناءً عليه ــ ووفقاً للقول الثاني المذكور ــ يجوز لمن وصل جُدّة أن يحرم منها بلا حاجة إلى النذر، كما يجوز له أن يذهب إلى الجحفة ليحرم منها أو أن يذهب إلى رابغ فيحرم بالنذر، وله أن يحرم في بلده أو في الطائرة بالنذر على كلام تقدم غير مرة.
٣ ــ وأما بناءً على القول الثالث ــ وهو أن من سلك طريقاً لا يمر بالميقات ولا بمحاذيه يجوز له أن يحرم من أدنى الحلِّ أو أنه يجوز له أن يحرم من أيِّ مكان قبل الدخول إلى الحرم على الوجهين المتقدمين ــ فيجوز لمن وصل إلى جُدَّة محلاً أن يحرم من أدنى الحلِّ على وجهٍ، وعلى الوجه الآخر يجوز أن يحرم من جُدَّة نفسها أو في أيِّ موضع بينها وبين الحرم بلا حاجة إلى النذر.
وله خيارات أخرى أيضاً من الإحرام من الجحفة وغير ذلك مما تقدم آنفاً.
يبقى هنا أمر، وهو أن السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [١] ذكر كلاماً يتعلق بالمقام فقال: (إن أدلة وجوب الإحرام من المواقيت وعدم جواز العبور عليها بدون إحرام تنصرف إلى خصوص من كان عابراً عليها إلى مكة رأساً، على ما جرت عليه سيرة المسافرين العابرين على تلك المواقيت، فلا تشمل من كان عابراً عن الميقات إلى جُدَّة. ولأجل ذلك لا يجب الإحرام على المسافرين بالطائرة، سواء كان من بغداد إلى جُدَّة أو من بيروت إليها أو من دمشق إليها أو من إيران إليها أو من المدينة إليها، فإن المسافرين في الطائرة في الخطوط المذكورة لما كانوا قاصدين إلى جُدَّة ومنها إلى مكة لا إلى مكة رأساً لم يجب عليهم الإحرام، لخروجهم عن منصرف النصوص الدالة على عدم جواز العبور عن الميقات بغير إحرام).
ثم قال (قدس سره) : (إن الظاهر أنه لا فرق في ما ذكرنا ــ من عدم وجوب الإحرام على من قصد جُدَّة ثم مكة ــ بين أن تعبر طيارته على مكة إلى جُدَّة كبعض المسافرين من أهل المشرق وغيره، فإن العبور على مكة في السماء لا يكون دخولاً إلى مكة حتى يجب الإحرام لأجله. وحينئذٍ لا مانع من أن يبقى
[١] دليل الناسك ص:٤٩٧ــ٤٩٩ (بتصرف يسير).