بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١٦ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
والوجه في احتياطه (قدس سره) بالإحرام من جُدّة بالنذر هو أنه يرى صحة الإحرام بالنذر قبل المحاذي ولو كان بعيداً، وحيث إنه احتمل أن تكون (حدة) في الطريق إلى مكة محاذية ليلملم ــ كما سبق النقل عنه ــ احتاط بما ذكره، وهو وجيه، ولا يرد عليه مثل ما تقدم من الإيراد على ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من الإلزام بالإحرام من جُدّة بالنذر, فإنه لا يرى صحة الإحرام بالنذر قبل المحاذي، فلا يوجد ما يقتضي كون الإحرام من جُدّة بالنذر بعد وضوح أنها لا تقع قبل الميقات، فتدبر.
هذا تمام الكلام في حكم من وصل إلى جُدّة من غير إحرام بناءً على القول الأول في من يسلك طريقاً لا يمرّ بالميقات ولا بمحاذيه, وهو أنه يلزمه الذهاب إلى الميقات أو ما بحكمه ليحرم منه.
٢ ــ وأما بناءً على القول الثاني ــ وهو أنه يجوز له أن يحرم من مرحلتين من مكة ــ فإن تأكد أن جُدَّة تبعد بمقدار مرحلتين من مكة جاز الإحرام منها، ولا حاجة إلى الذهاب إلى الميقات أو ما بحكمه.
ولكن ذكر ابن عبد المنعم الحميري [١] أن بين جُدّة ومكة أربعين ميلاً، أي أقل من مرحلتين، فإن كل مرحلة أربعة وعشرون ميلاً.
في حين حكى الحموي [٢] عن الزمخشري: أن بين جُدَّة ومكة ثلاث ليالٍ. وعن الحازمي: أن بينهما يوماً وليلة. ومعلوم أن المسافة التي كانت تطوى بالسير المتعارف في الأزمنة السابقة تبلغ ستة عشر فرسخاً أي مرحلتين.
هذا في ما مضى، وأما في زماننا هذا فالملاحظ أن مطار جُدَّة يقع في شمالها، والطريق إلى مكة يقع من جهة الجنوب ــ كما تقدم في البحث السابق ــ والمذكور في بعض المصادر أن بين المطار وبين مكة على الطريق السريع ما يناهز ستة وتسعين كيلومتراً، فإن صح هذا يكون الفاصل بينهما أزيد من مرحلتين بقليل.
[١] الروض المعطار في خبر الأقطار ص:١٥٧.
[٢] معجم البلدان ج:٢ ص:١١٤.