بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٧ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
جُدَّة لا يوجد أمامه أيُّ من المواقيت الخمسة، بل مرَّ عن السيد الأستاذ (قدس سره) أنه عدَّ من سكن جُدَّة ممن يكون منزله دون الميقات، وإن مرَّ النظر في ما أفاده (قدس سره) أيضاً.
وبالجملة: جُدَّة لا تقع قبل الميقات، نعم إذا بني على أن أدنى الحلِّ ميقات تكون جُدَّة قبل الميقات. ولكن هذا خارج عن محل الكلام.
الاحتمال الرابع: أنها تقع قبل محاذي أحد الميقاتين إما يلملم أو الجحفة.
والأول هو ما يظهر من المحقق النائيني (قدس سره) ، حيث ذكر [١] أن موضع المحاذاة إنما هو بين مكة وجدة، والمعروف أنه حدة ــ بالحاء المهملة ــ وكونها أقرب منه إلى مكة بكثير هو الذي يقتضيه بعدها المفرط عن يلملم وكونها بمنزلة الزاوية القائمة من مثلث المحاذاة والخط المستقيم الواصل بين مكة ويلملم بمنزلة وترها، لكنه لا يخلو مع ذلك عن شوائب الإشكال.
وقد اعترض على ما أفاده (قدس سره) السيد الحكيم (قدس سره) قائلاً [٢] : (هذا غير ظاهر، كيف ويلملم واقع في طريق الخارج من مكة إلى اليمن، وهذا الطريق يكون جنوب مكة وطريق جدة إلى مكة غرب مكة؟! فالعابر من جدة إلى مكة كما لا يمر بيلملم لا يمر بما يحاذيه، ولو فرض فالمحاذاة تكون على بعد لا على قرب، والاعتبار بالثاني كما عرفت).
أقول: قد تقدم عند البحث عن المحاذاة أنه متى رسمت دائرة يمر جانب من محيطها على الميقات وجانب آخر على مكة المكرمة فإن من يقف على أي مكان من محيط تلك الدائرة مستقبلاً الكعبة المشرفة فإنه يكون محاذياً لذلك الميقات، أي يكون الميقات على يمينه أو شماله بالخط المستقيم. ومقتضى ذلك أن يلملم لما كان واقعاً في الجنوب من مكة المكرمة فإنه يقع بعض المواضع المحاذية له في الجنوب الغربي منها.
والملاحظ أن جدة وإن كانت تقع في الشمال الغربي من مكة فلا يمكن أن
[١] دليل الناسك ص:١١٠ (المتن).
[٢] دليل الناسك ص:١١٠.