بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٥ - حكم من يصل إلى جُدّة من غير إحرام
واليمن وبلاد الشام وجملة أخرى من البلاد الإفريقية، وكذلك شبه القارة الهندية وبلاد شرق آسيا، كانوا يصلون إلى مينائها البحري بالسفن والبواخر.
وأما في زماننا هذا ــ فبالإضافة إلى ما ذُكر ــ يصل إلى مينائها الجوي أعداد كبيرة من الحجاج والمعتمرين من شرق الأرض وغربها، وهؤلاء بين من يُسمح لهم بالذهاب أولاً إلى المدينة المنورة فيحرمون من ميقات أهلها وهو ذو الحليفة ولا إشكال في صحة إحرامهم، وبين من لا يُسمح لهم بذلك بل يلزمون بالذهاب أولاً إلى مكة المكرمة، وقد وقع الكلام في المكان الذي يجوز لهم الإحرام منه.
والملاحظ أن في جُدَّة نفسها عدة احتمالات ..
الاحتمال الأول: أنها ميقات.
وهذا ما يظهر من ابن إدريس (رحمه الله) [١] حيث قال: (وميقات أهل مصر ومن صعد من البحر جُدَّة)، وقد حكاه عنه الشهيد الأول (قدس سره) [٢] ، ولم يعقّب عليه.
ولكن نبّه غير واحد منهم الشهيد الثاني (قدس سره) [٣] على أنه مما لا يعرف له مستند أصلاً.
وربما يوجّه بأن جُدَّة لما كانت محاذية للميقات عبَّر عنها بذلك، لأن الميقات هو المكان الذي يحرم منه، ولا فرق من هذه الجهة بين الميقات بالأصل والمحاذي.
ولكن يبعد أن يكون نظره (رحمه الله) إلى هذا المعنى، فإنه بعد أن ذكر المواقيت ومنها جُدَّة قال [٤] : (وإذا حاذى الإنسان أحد هذه المواقيت أحرم من ذلك الموضع، إذا لم يجعل طريقه أحدها).
فيلاحظ أنه اكتفى بمحاذاة جُدَّة فكيف تكون ميقاتيّتها من جهة محاذاتها لبعض المواقيت الأخرى؟!
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٢٩.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٤١.
[٣] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢١٧.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٢٩.