بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٥ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
الصورة الأولى: أن يتمكن من الرجوع إلى الميقات، فيجب عليه الرجوع والإحرام من هناك (١).
________________________
عليه النصوص من جواز الإحرام فيهما بعد تجاوز الميقات في الجملة.
(١) يدل على وجوب الرجوع إلى الميقات في هذه الصورة ــ مضافاً إلى إطلاق الأدلة العامة التي مرّ ذكرها في المسألة السابقة ــ خصوص صحيحة الحلبي في الناسي وصحيحة معاوية بن عمار في الجاهل.
وموردهما وإن كان هو ما إذا حصل التذكر أو العلم بعد دخول الحرم، ولكن يلحق به ما إذا كان قبل ذلك بالأولوية القطعية. إذ لا يحتمل أن يجب الرجوع إلى الميقات مع التمكن منه لمن وصل إلى الحرم ولا يجب ذلك على من لم يصل إليه.
ولكن مقتضى إطلاق خبر أبي الصباح الكناني الوارد في الرجل الذي ترك الإحرام من الميقات جهلاً جواز الإحرام من خارج الحرم حتى مع التمكن من الرجوع إلى الميقات. كما أن مقتضى إطلاق خبر سورة بن كليب الوارد في المرأة التي جهلت ولم تحرم من الميقات جواز الإحرام من مكة حتى مع التمكن من الرجوع إلى الميقات.
ولكن يمكن رفع اليد عن إطلاق الخبرين بمقتضى صحيحة معاوية بن عمار الواردة في المرأة الجاهلة، ولا محذور في ذلك. بل يمكن الخدش في أصل إطلاق خبر سورة بن كليب، من جهة أنها تحكي قضية في واقعة، ولعل عدم تفصيل الإمام ٧ في الجواب من جهة أن الواقعة عرضت عليه في وقت لم يكن يتسع لرجوع المرأة إلى الميقات فلذلك لم يأمر الإمام ٧ بذلك.
هذا ولكن ذكر في خبر علي بن جعفر الوارد في من ترك الإحرام من الميقات جهلاً هكذا: ((وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فهو أفضل))، وهو صريح في عدم وجوب الرجوع إلى الميقات حتى مع التمكن منه، فيكون معارضاً لصحيح معاوية بن عمار المتقدم.