بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٦٤ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
وأما مرسل المحاملي [١] ((إذا خاف الرجل على نفسه أخّر إحرامه إلى الحرم)) فهو لمكان إرساله غير قابل للاعتماد عليه. بل قد يناقش أيضاً في شموله لمورد الكلام. ولكنه في غير محله فإنه لا يبعد أن يكون المراد بالخوف على النفس فيه هو الخوف عليها من المرض ونحوه. كما ورد نظيره في تأخير إحرام الصبيان عن ذي الحليفة في رواية يونس بن يعقوب عن أبيه [٢] من قوله ٧ : ((وإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة))، فتدبر.
(المورد الثالث): المانع الخارجي وما بحكمه، كما لو فرض كونه سليماً معافى ولكنه لو أحرم من الميقات لم يسمح له بالوصول إلى مكة المكرمة، كما يحدث هذا في الزمان الراهن حيث حددت سلطات المملكة عدد الحجاج من الداخل، ولا تمسح للمواطن المتلبس بلباس الإحرام أن يصل إلى مكة المكرمة في موسم الحج إلا إذا كان يحمل تصريحاً خاصاً بذلك.
ومثله ما إذا فرض أنه لا يسمح له بالوصول إليها إلا إذا دفع غرامة مالية.
ومن الظاهر أن أقصى ما يقتضيه مثل ذلك هو عدم ظهور المكلف بمظهر المحرم، من حيث التجرد من المخيط ولبس ثوبي الإحرام ونحو ذلك، وأما عقد الإحرام نفسه فليس هو مما يمكن المنع منه، أو يترتب عليه ضرر في حدّ ذاته.
وعلى ذلك يتعين الالتزام في المورد الثالث المذكور بما هو مقتضى القاعدة من عدم تجاوز الميقات إلا محرماً مع جواز التأخير في ترتيب ما يكون ضررياً أو حرجياً بحدّ لا يتحمل عادة من أحكامه وآثاره.
وتؤيد هذا مكاتبة الحميري [٣] التي مرّ البحث عنها في شرح المسألة (١٦٣)، فليراجع.
فتحصّل من جميع ما تقدم: أنه لا مجال للمساعدة على ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من إلحاق الإغماء وما شاكله بالجهل والنسيان في ما دلت