بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٧ - هل يلحق المرض بالنسيان في مفروض المسألة؟
الصدورية إلى الفاعل المختار ظاهر في صدوره منه بطبعه لا بإرادة الغير، والمغمى عليه في المقام ليس كذلك. إذ المفروض أن الولي هو الذي جاوز به الميقات من غير إحرام، فلا يصدق أنه ترك الإحرام حتى دخل الحرم, كما لا يصدق على من كان اختطف وأخذ إلى بلد آخر بغير جواز سفر أنه سافر إلى ذلك البلد من دون جواز.
وبالجملة: صحيحة الحلبي لا تشمل مورد الكلام حتى لو ثبت كونها باللفظ المذكور. مع أنه قد تقدم عدم ثبوت ذلك، فإن في رواية الكليني لفظة (نسي) بدل (ترك)، وبناءً عليه تختص الصحيحة بناسي الإحرام ولا تعم من لم يحرم لإغماء ونحوه.
والحاصل: أن إلحاق المغمى عليه ونحوه ممن هو فاقد للوعي والإدراك وتجاوز به وليه الميقات بلا إحرام بالجاهل الناسي مما ليس له وجه ظاهر.
نعم إذا كان الولي جاهلاً، بأن لم يعلم أن عليه أن يحرم بالمغمى عليه أو أن ينتظر إلى أن يفيق فيحرم بنفسه، فجاوز به الميقات بغير إحرام فقد ينزّل جهله منزلة جهل المكلف نفسه، ويبنى على أن له أن يحرم به مما بعد الميقات، أو أنه إذا أفاق جاز له أن يحرم كذلك.
ولكن هذا أيضاً خالٍ من الدليل, ومقتضى الصناعة إلحاق المغمى عليه في مفروض الكلام بتارك الإحرام من الميقات عالماً عامداً، الذي مرّ أنه لا يصح منه الإحرام إلا بالرجوع إليه.
(المورد الثاني): المرض، وفيه قولان ..
أحدهما: ما يظهر من جمع كابن إدريس والعلامة والمحقق والشهيد الثاني وصاحب المدارك (قدّس الله أسرارهم) [١] من أنه لا يسوغ تأخير الإحرام من الميقات إذا كان صاحبه واعياً وقادراً على الإحرام، أي متمكناً من أداء التلبية
[١] لاحظ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٢٧، وتذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٢٠٣، والمعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٨٠٩، ومسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٢١، ومدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٢٣١ــ٢٣٢.