بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٥٥ - المسألة ١٦٩ إذا ترك الإحرام من الميقات عن نسيان أو جهل فما هو حكمه؟
ومن الأول الجاهل المركب الذي سعى في تعلم الحكم ممن ينبغي له أن يتعلم منه ولكنه أخطأ في تعليمه, ومن الثاني الجاهل المركب الذي قصّر في التعلم حتى أدى به إلى القطع بالخلاف ــ كما هو الحال في كثير من العوام ــ ومنه أيضاً الجاهل البسيط في محل الكلام في غالب الحالات، فإنه لا يكون معذوراً في جهله لقدرته على الاحتياط.
ثم إن الظاهر أن صحيحة عبد الله بن سنان تشمل الجهل بجميع أقسامه المتقدمة, وكذلك موثقة زرارة وروايات أبي الصباح وسورة وعلي بن جعفر.
وأما صحيح معاوية بن عمار فمورده الجهل البسيط الذي لا يعذر فيه صاحبه، فإنه كان على المرأة الحائض التي لم تعلم هل أن عليها الإحرام أو لا أن تحتاط بالإتيان له ولا تتجاوز الميقات من دون إحرام. اللهم إلا إذا كانت تحتمل حرمة الإحرام في حال الحيض حرمة ذاتية ــ كما أن الصلاة عند بعضهم محرمة على الحائض كذلك ــ فإنها كانت معذورة عندئذ في ترك الإحرام وتجاوز الميقات محله ــ بعد عدم إمكان تخلفها عن القافلة ــ لدوران أمرها بين محذورين فكانت مخيرة بينهما, ولكن لا شاهد في الرواية على تطرق هذا الاحتمال إلى نفسها, نعم لو كان في الرواية (ما ندري ألك إحرام أم لا) بدل (ما ندري أعليك إحرام أم لا) كان مناسباً للاحتمال المذكور، فتأمل.
هذا ثم إن السيد الأستاذ (قدس سره) قد ألحق بالنسيان والجهل الإغماء وما شاكله، فيقع البحث في موارد ..
(المورد الأول): الإغماء، وفيه قولان ..
أحدهما: أن المغمى عليه يحرم عنه وليه في الميقات.
ثانيهما: أنه لا يحرم عنه وليه بل يصبر حتى يفيق فيحرم هو بنفسه.
ومقتضى القاعدة هو القول الثاني، ولكن المختار ــ كما مرّ قريباً [١] ــ هو القول الأول لصحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ : ((إذا كانت
[١] لاحظ ص:٣٧٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٨.