بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤١ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
الاتحاد بين الروايتين.
أقول: إن مقتضى تعدد الواقعة هو أن الحلبي سأل تارة عن حكم من ترك الإحرام من الميقات نسياناً، وأخرى عن حكم مطلق من ترك الإحرام من الميقات، وأن الإمام ٧ أجاب عن السؤالين بصياغة موحدة، وذلك بالحكم بلزوم الرجوع إلى الميقات إلا أن يخشى فوت الحج فيجوز أن يحرم من مكانه، ثم الاستدراك على الحكم الثاني بالأمر بالخروج من الحرم مع التمكن من ذلك، وأن موسى بن القاسم روى عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي إحدى الواقعتين، وأن إبراهيم بن هاشم روى عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي الواقعة الأخرى، ولكن وقوع هذا كله مما يستبعده الممارس المطلع على الاختلافات الواقعة بين الرواة في نقل قضية واحدة.
وأما ما ذكره (قدس سره) من أن الإمام ٧ أسند الحكم في رواية الكليني إلى أبيه الباقر ٧ وفي رواية الشيخ إلى نفسه، فيلاحظ عليه أن هذا إنما هو بالنظر إلى النسخ الواصلة إلينا من الكافي، ولكن في اللفظ الذي نقله الشيخ عن الكليني هكذا: (قال: عليه أن يخرج ..). ولا ريب في أن أحدهما مصحف عن الآخر، ولا يبعد وقوع التصحيف في نسخنا من الكافي، بقرينة ما رواه الشيخ عن كتاب موسى بن القاسم.
وبالجملة: الأقرب وحدة الرواية، وعلى ذلك فلا محل للاستدلال باللفظ المروي عن كتاب موسى بن القاسم على مرام المحقق الأردبيلي (قدس سره) ومن وافقه.
وهكذا يتضح أن ما بنى عليه المشهور من الحكم بعدم صحة الحج أو العمرة إذا تجاوز المكلف الميقات بغير إحرام من دون عذر ولم يمكنه الرجوع إليه هو الأحرى بالقبول.
ومقتضى ذلك أنه لو كان الحج واجباً عليه بحصول الاستطاعة له في هذا العام فإنه لما عجّز نفسه عن أدائه اختياراً يستقر وجوبه عليه فيلزمه أداؤه في عام لاحق ولو متسكعاً. وأما إذا كان حجه مستحباً فلا يلزمه ذلك، كما لا يلزمه أداء العمرة حتى لو كان قد دخل الحرم، وإن كان آثماً بدخوله فيه من غير إحرام.
[١] لاحظ ج:٩ ص:٣٥٦.