بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٩ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
الميقات؟!
إن قلت: قد ثبت مثل هذا في باب الوضوء، فإن الأدلة الواردة في اشتراط الوضوء في الصلاة للمحدث بالحدث الأصغر قد قُيَّد إطلاقها بالنسبة إلى من تعمد تأخير الوضوء إلى أن ضاق الوقت عن إدراك الصلاة، فإنه يتيمم ويصلي ولا قضاء عليه، كما هو المتفق عليه بينهم.
قلت: إن الذي ورد التأكيد عليه في باب الصلاة هو أنه ((لا صلاة إلا بطهور)) [١] وأن ((التيمم أحد الطهورين)) [٢] . نعم لا إشكال في اشتراط الصلاة بالوضوء مع التمكن منه ولكن لسان الدليل الوارد بشأنه لا يأبى عن التقييد بغير من تعمد التأخير في الإتيان به إلى أن ضاق الوقت عن إدراك الصلاة. وهذا بخلاف الحال في الدليل الناطق بعدم صحة الإحرام قبل الميقات ولا بعده، فإن لسانه يأبى عن التقييد بغير المتعمد في تجاوز الميقات وعدم العود إليه للإحرام إلى حين ضيق الوقت عن إدراك الحج.
وعلى ذلك فلا محيص من رفع اليد عن إطلاق صحيحة الحلبي في مفروض الكلام وحملها على غير العالم العامد.
الوجه الثالث: أن مبنى الاستدلال هو كون صحيحة الحلبي باللفظ المتقدم نقله، وهي وإن رواها الشيخ في موضع من التهذيب عن كتاب موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي بذلك اللفظ، ولكن رواها الكليني [٣] هكذا: علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم. قال: ((قال أبي: يخرج إلى ميقات أهل أرضه، فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه. فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثم ليحرم)).
وقد أوردها الشيخ في موضع آخر من التهذيب [٤] عن الكليني بهذا اللفظ
[١] المحاسن ج:١ ص:٧٨. تهذيب الأحكام ج:١ ص:٥٠.
[٢] الكافي ج:١ ص:٦٤. تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٩٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٣. ولكن فيه (عليه أن) بدل (قال أبي).