بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٦ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
بالنسبة إليه.
وقد يجاب عن هذا الوجه بأن حمل المطلق على الفرد النادر غير مقبول، وأما شموله له فمما لا محذور فيه، فلا بد من البناء عليه لو لم تكن قرينة على خروجه، وهي غير موجودة في المقام.
ولكن يمكن أن يقال: إنه إذا بني على ثبوت الحرمة التكليفية في تجاوز الميقات من غير إحرام لمن يريد أداء الحج ــ كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ومعظم الفقهاء ــ وكان المراد بما ورد في عنوان المسألة المبحوث عنها هو ما إذا كان المكلف عالماً بالحرمة التكليفية فتعمد مخالفتها، فالصحيح أن هذا الفرض وإن كان قليل الوقوع إلا أنه لا سبيل إلى المنع من إطلاق السؤال في الصحيحة بالنسبة إليه. لأن السؤال فيها ليس عن واقعة خارجية ليقال: إنها تحمل على الفرد الشائع ــ كما مرَّ مراراً في نظائرها ــ بل عن واقعة كلية، فينعقد للسؤال الإطلاق حتى بالنسبة إلى الإفراد النادرة.
وأما إذا بني على عدم ثبوت الحرمة التكليفية في التجاوز عن الميقات بلا إحرام بل إن حرمته وضعية فقط، بمعنى عدم انعقاد الإحرام من بعده صحيحاً، فلا بد أن يكون المراد بما ذكر في عنوان المسألة هو ما إذا ترك المكلف الإحرام من الميقات بالرغم من اعتقاده عدم صحة الإحرام بعد تجاوزه، إذ لا يوجد فرض آخر يمكن أن يكون مقصوداً به.
ويمكن أن يقال: إن هذا الفرض مما لا يقع عادة من إنسان سوي التفكير، فإن من يكون بصدد الإتيان بعبادة ليفرِّغ بذلك ذمته أو ليستحصل الثواب لا يقدم عمداً على ترك ما يعتقد باشتراطه فيها، إذ يكون إتيانه بها عندئذٍ عبثاً صرفاً.
وهذا بخلاف الحال في المعاملات، فإن كثيراً من الناس يقدمون على المعاملة الربوية مثلاً مع علمهم ببطلانها، لأن مقصودهم هو ما يترتب عليها من الآثار الخارجية من الحصول على الزيادة ولا يهمهم وقوعها باطلة شرعاً. وأما في العبادة فلا يتصور مثل ذلك، فلا يقدم إنسان سوي التفكير على الإخلال