بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٥ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
كتاب موسى بن القاسم أنه قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجلٍ ترك الإحرام حتى دخل الحرم. فقال: ((يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه فيحرم, وإن خشي أن يفوته الحج فليحرم من مكانه, فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج)).
وربما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] اختصاص هذه الصحيحة بالعالم العامد, فتكون واردة في مفروض المسألة. ولعله من جهة أن الأصل في نسبة الفعل إلى الفاعل صدوره منه عن علم وعمد.
ولكن هذا الأصل مما لا أساس له كما أشار إلى ذلك السيد الحكيم (قدس سره) في بعض كلماته [٢] ، بل أقصى ما يمكن أن يقال هو أن ظاهر إسناد الفعل إلى الفاعل المختار هو صدوره منه بنفسه وبطبعه من دون دخل لإرادة الغير في ذلك, وأما كونه عن علم وعمد لا عن نسيان أو جهل أو نحوهما فلا يكاد يستفاد منه.
وبالجملة: لا ينبغي الريب في عدم ظهور الصحيحة المذكورة في خصوص العالم العامد، فالعمدة هي التمسك بإطلاقها من جهة أن السؤال فيها لم يقيّد بالتارك عن جهل ونسيان، وحيث إن الإمام ٧ لم يستفصل في الجواب بين العالم العامد وغيره كان مقتضى ذلك هو عدم الفرق بين أنحاء ترك الإحرام من الميقات، أي سواء كان عن نسيان أو جهل أو عن علم وعمد.
ولكن قد نوقش هذا الاستدلال من وجوه ..
الوجه الأول: ما يستفاد من كلام السيد الشاهرودي (قدس سره) [٣] من أن تجاوز الميقات من غير إحرام عن علم وعمد مع فرض كون المكلف عازماً على أداء الحج ــ كما هو مورد الصحيحة بقرينة قوله ٧ : ((وإن خشي أن يفوته الحج)) ــ إن كان له مورد في الخارج فهو نادر جداً وبحكم العدم، ولا إطلاق للصحيحة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٤٢٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٨٠.
[٣] لاحظ كتاب الحج ج:٢ ص:٣٠٧.