بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٣ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
ويضاف إلى ذلك: ما ورد في لزوم العود إلى الميقات مع الإمكان إذا تم تجاوزه بغير إحرام عن جهل أو نسيان ــ كما في صحيحتي الحلبي ومعاوية بن عمار [١] ــ فإنه إذا وجب العود مع حصول التجاوز عن جهلٍ أو نسيان فإنه يلزم ذلك مع حصوله من غير عذر بطريق أولى.
هذا مع تيسّر العود إلى الميقات, وأما مع عدم تيسّره إما لضيق الوقت وخوف فوت عمرة التمتع أو الحج أو لمرض ونحوه أو لمانع من عدو وما يماثله فما هو الحكم عندئذ؟
نسب إلى المشهور أنه لا يصح منه الإحرام سواء في خارج الحرم أو في داخل الحرم, وممن نص على ذلك الشيخ (قدس سره) في النهاية [٢] حيث قال: (وإن أخر الإحرام عن الميقات وجب عليه أن يرجع إليه ويحرم منه, فإن لم يمكنه الرجوع إلى الميقات وكان قد ترك الإحرام متعمداً فلا حج له).
ويظهر مثله من ابن حمزة والسيد ابن زهرة وابن إدريس والصهرشتي والمحقق وابن سعيد (قدّس الله أسرارهم) [٣] وكثير من المتأخرين.
ولكن ذكر الشيخ في المصباح [٤] : أنه (لا ينعقد الإحرام بعد الميقات, وإن أخره متعمداً وجب عليه الرجوع إليه والإحرام منه إن تمكن من ذلك, وإن لم يتمكن أحرم من موضعه).
وهذه العبارة ظاهرة الدلالة على أن المتعمد في ترك الإحرام من الميقات إذا لم يتمكن من الرجوع إليه يُحرم من موضعه ويصح إحرامه بذلك.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٢٣، ٣٢٥.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٠٩ــ٢١٠ (بتصرف يسير). ونحوه ما ذكره في المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣١٢.
[٣] لاحظ الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٥٩، وغنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٥٥، والسرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٢٧، وإصباح الشيعة بمصباح الشريعة ص:١٥١، وشرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢١٧، والجامع للشرائع ص:١٧٨.
[٤] مصباح المتهجد ص:٦٧٥ــ٦٧٦.