بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٢ - المسألة ١٦٨ إذا ترك الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فما هو حكمه؟
(مسألة ١٦٨) [١] : إذا ترك المكلّف الإحرام من الميقات عن علمٍ وعمد حتى تجاوزه ففي المسألة صور (١) ..
________________________
(١) لا خلاف ولا إشكال بين فقهائنا (قدّس الله أسرارهم) في أن من أراد أداء نسك من حج أو عمرة ولكنه تجاوز الميقات ولم يحرم منه من دون عذر فإن أمكنه العود إليه لزمه ذلك ــ على كلام تقدم فيما إذا كان أمامه ميقات آخر ــ فإن عاد إليه وأحرم منه فلا إشكال في صحة عمله, وإن لم يعد وأحرم مما بعد الميقات بطل إحرامه، وبالتالي يبطل ما أحرم له من حج أو عمرة أيضاً.
وخالف في ذلك فقهاء الجمهور ــ إلا نادر منهم ــ حيث قالوا ــ كما مرّ ــ أنَّه يصح ممن تجاوز الميقات أن يحرم من مكانه ولكن عليه أن يجبر ذلك بدم.
وقد اتضح مما مرَّ في المسألة السابقة أن مقتضى النصوص الواردة في جعل المواقيت وجملة أخرى من الروايات هو بطلان الإحرام المأتي به بعد الميقات، حتى لو أتي به في ميقات آخر ــ إلا في مورد التجاوز من ذي الحليفة الى الجحفة ــ فضلاً عما إذا أتي به في غير الميقات.
وعلى ذلك فإن لزوم العود إلى الميقات المتجاوز عنه في مفروض الكلام هو مقتضى إطلاق الأدلة العامة.
[١] قال السيد الأستاذ (دام تأييده) في بداية الدرس من هذا اليوم وهو الموافق للثامن من شهر صفر الخير من عام (١٤٣٣ هـ): (تمرّ اليوم الذكرى السنوية العشرون لرحيل السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) , وبهذه المناسبة ينبغي أن نستذكر مرة أخرى خدماته الجليلة, ولا سيما جهوده العلمية التي شملت مختلف المعارف الحوزوية من الفقه والأصول والتفسير والكلام والرجال. وقد خلَّف تراثاً فكرياً لا يستغنى عنه, كما ربّى أعداداً كبيرة من العلماء والفضلاء ممن ازدانت بهم الحوزات العلمية في مختلف البلدان, وقد حظي (أعلى الله مقامه) بمكانة عليا في العلم قلَّ نظيرها في العصر الأخير، ولا ينالها إلا ذو حظ عظيم.
وأما ما يرد في هذا البحث من نقدٍ لبعض آراءه وكلماته فإن كان فيه شيء من الحق فهو أثارة من علمه ورشحة من فضله, وإن كان غير ذلك فلا يسعني إلا أن استميحه الصفح بشأنه، ولا يليق بخلقه الكريم إلا أن يصفح. طيَّب الله ثراه ورزقنا مزيد الاستضاءة من أنوار علومه).