بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٩ - إذا تجاوز الميقات بلا إحرام من دون عذر وكان أمامه ميقات آخر فهل يصح إحرامه منه؟
الوضعي، وأن إيقاع الإحرام في الميقات شرط في صحة الحج والعمرة، وأن قوله ٧ بعد ذلك: ((ولا تجاوزها إلا وأنت محرم)) مسوق لبيان الحكم التكليفي، وهو حرمة عبور الميقات من غير إحرام.
ولكن هذا الكلام غير ظاهر، بل المنساق من المقطع الثاني أنه إرشاد إلى ما هو لازم شرطية إيقاع الإحرام في الميقات، وهو بطلان الإحرام الذي يؤتى به بعد تجاوز الميقات.
وبالجملة: لا دليل على أن عبور الميقات بغير إحرام محرم ذاتي، بمعنى أن فاعله يكون آثماً ويستحق العقاب وإن رجع وأحرم من الميقات. نعم لا إشكال في أنه إذا واصل السير من غير إحرام حتى دخل الحرم ــ على قول ــ أو دخل مكة يكون آثماً. ولكن هذا أمر آخر غير حرمة تجاوز الميقات بلا إحرام في حدّ ذاته.
والحاصل: أن ما نسب إلى المعظم من حرمة تجاوز الميقات بدون إحرام حرمة ذاتية بالإضافة إلى بطلان الإحرام بعد تجاوزه مما لا يكاد يستفاد من النصوص التي تقدمت آنفاً، ولا دليل غيرها.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) استثنوا من عدم جواز تجاوز الميقات بغير إحرام مورداً واحداً وهو التجاوز من ذي الحليفة إلى الجحفة لمن يحج من طريق أهل المدينة، فقالوا: إنه يجوز اختياراً ترك الإحرام من ذي الحليفة والإتيان به في الجحفة. وقد تقدم في شرح المسألة (١٦٢) مناقشة هذا القول، فليراجع.
الأمر الثاني: أنه ذكر جمع من الفقهاء (رضوان الله عليه) منهم السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أن من تجاوز الميقات بغير إحرام من دون عذر وكان أمامه ميقات آخر يصح له الإحرام منه ولا يلزمه العود إلى الميقات الأول.
ولكن لم يوافقه عليه عدد من المعلّقين والشرّاح، فقد احتاط في المسألة جمع منهم المحقق النائيني والسيد البروجردي (قُدِّس سرُّهما) [٢] ، واختار السيد
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٧.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٧ التعليقة:٢.