بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١١ - هل الظن غير الاطمئناني مما يجتزأ به مع عدم تيسر تحصيل العلم أو الاطمئنان؟
وكيفما كان فالأقرب تمامية ظهور صحيحة معاوية بن عمار في الاكتفاء في تشخيص الميقات بالظن القوي المستند إلى إخبار أهل المنطقة وأضرابهم وإن لم يبلغ درجة الاطمئنان.
هذا مع عدم تيسّر تحصيل العلم أو الاطمئنان، وأما مع تيسّره فيشكل الاكتفاء بالظن القوي، فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو الترتب بينهما، فلا ينعقد للصحيحة إطلاق على خلافه، فتدبر.
الأمر الثالث: أنه إذا لم يتيسر للمكلف إحراز المكان الذي يقع فيه الميقات فأمامه خياران ..
أحدهما: أن ينذر الإحرام من مكان يحرز كونه واقعاً قبل الميقات بفاصل معتدّ به فيحرم منه، بناءً على أن النصوص الواردة في جواز الإحرام بالنذر من الكوفة وخراسان تدل على جواز الإحرام بالنذر قبل الميقات بفاصل معتدّ به في سائر الموارد أيضاً، باستظهار أن المناط في الجواز هو أن يتحمل المكلف مشقة إضافية من جهة تلبسه بالإحرام ورعايته التجنب عن محظوراته لمدة أطول مما لو أحرم في الميقات.
ثانيهما: أن يكرر الإحرام في الأماكن التي يشتبه في كون أحدها هو الميقات، فإنه جائز حتى لو كان بعض تلك الأماكن يقع قبل البعض الآخر، لما مرّ من أن حرمة الإحرام قبل الميقات ليست ذاتية بل تشريعية فيتأتّى الاحتياط في مثل ذلك.
وهنا شيء، وهو أن الإحرام بالنذر جائز اختياراً حتى لو كان المكلف متمكناً من تحصيل العلم بمكان الميقات، وأما تكرار الإحرام في أكثر من مكان فهل هو جائز أيضاً في حال الاختيار؟ أي هل يجوز للمكلف في موارد الشك والترديد أن يترك تحصيل ما يحرز به مكان الميقات ويحتاط بدلاً من ذلك بأن يكرر الإحرام في الأماكن المحتملة؟
والجواب: أن جواز ذلك مبني على ما ذهب إليه معظم المتأخرين من كفاية الامتثال الإجمالي المستلزم للتكرار في العبادات حتى مع التمكن من