بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٠ - هل الظن غير الاطمئناني مما يجتزأ به مع عدم تيسر تحصيل العلم أو الاطمئنان؟
تحديد مكان العقيق فإنه يكون مصداقاً جلياً لمعرفة العقيق التي عُلّق الاجتزاء بالسؤال على عدمها، إذ إن الاطمئنان هو العلم العادي وقد جرت السيرة العقلائية القطعية على العمل بها، فالتعبير بالإجزاء غير مناسب في مورده، وعلى ذلك يتعيّن أن يكون نظر الإمام ٧ إلى مرتبة أدنى منه وهو الظن القوي الذي لا يبلغ درجته.
وبهذا البيان يظهر الخدش في ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أنه: (لا ظهور لصحيحة معاوية في التعبد بقول الأعراب، بل من الممكن أن يكون لأجل أنه يفيد اليقين أو الاطمئنان. لأن قولهم كذلك ــ أي يفيد اليقين أو الاطمئنان ــ لعدم الداعي لهم على الكذب، نظير قول القائل: (إذا لم تعرف منزلي فاسأل صاحب الدكان)).
فإنه يلاحظ عليه بأن الأمر بالسؤال عند عدم المعرفة وإن كان ظاهراً في حدّ ذاته في كونه وسيلة لتحصيلها كما هو الحال في صحيحة حفص بن البختري [٢] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال لبعض ولده: ((هل سعيت في وادي محسر؟))، فقال: لا. قال: فأمره أن يرجع حتى يسعى. قال: فقال له ابنه: لا أعرفه. فقال له: ((سل الناس)). ولكن استعمال التعبير بالإجزاء في صحيحة معاوية بن عمار قرينة على كون مراد الإمام ٧ هو جعل السؤال وسيلة لاستحصال ما هو دون العلم والاطمئنان من الظن القوي، وإلا لم يكن محل لاستعمال التعبير المذكور كما مرّ.
وأما قوله (قدس سره) بأنه لا داعي للأعراب على الكذب، ففيه: أن عدم وجود الداعي لهم عليه ــ مضافاً إلى كونه أمراً غالبياً لا دائمياً ــ مما لا يكفي في حصول الوثوق بقولهم، فإنه لا ينحصر عدم تطابقه مع الواقع في تعمد الكذب، بل كثيراً ما يحتمل عدم التطابق من جهة الجهل أو النسيان أو نحوهما، فلا يحصل الوثوق بقولهم بذلك.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٩ (بتصرف).
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٠.