بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٤ - هل يلزم تأخير الإحرام قبل الميقات لإدراك العمرة الرجبية إلى آخر أزمنة الإمكان؟
((ما بلّغك هذا إلا كذّاب)). فإنه وإن كان وارداً في غير المقام ولكن يمكن أن يستفاد منه أن الإحرام وإن كان عبادة إلا أنه لم يندب الشارع المقدس إلى طول التلبس به، فتأمل.
ويؤيد ذلك: أنه لم يرد خبر في استحباب أن يبكّر الحاج في الخروج إلى الميقات أو يتأخر المعتمر في الحلق أو التقصير ليكونا في حال الإحرام لمدة أطول، فليتدبر.
الجهة الخامسة: أنه إذا أحرم للعمرة قبل الوصول إلى الميقات لضيق الوقت عن إدراكه قبل انقضاء الشهر لو أخره إلى الميقات، ولكن كان هناك طريق آخر أقصر أو أسهل إلى مكة المكرمة، فهل يجوز له سلوك ذاك الطريق من غير أن يمر بالميقات، وربما تسنى له بذلك أداء أعمال عمرته قبل انقضاء الشهر أم يلزمه المرور على الميقات؟
مقتضى إطلاق المعتبرتين هو الأول، فلا موجب للمرور على الميقات وإن كان ذلك أحوط، كما لا موجب لتجديد الإحرام في الميقات على تقدير المرور عليه، لعدم الدليل عليه، ولكنه أحوط أيضاً.
الجهة السادسة: أنه هل يختص جواز الإحرام قبل الميقات لإدراك عمرة الشهر بالعمرة المندوبة أم يشمل العمرة الواجبة بالأصل أو لعارض أيضاً؟
ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] أنه يشمل الواجبة، ولكن قال السيد الحكيم (قدس سره) [٢] أن عموم النص لها لا يخلو عن تأمل أو منع.
وناقشه غير واحد بأنه ليس في الرواية ما يقتضي الاختصاص بالعمرة المندوبة، فإن أفضلية الإتيان بالعمرة في شهر رجب تشمل الواجبة، حتى الواجبة بالأصل، كمن كانت وظيفته أن يأتي بحج الإفراد أو القِران مع العمرة المفردة فإن الأفضل له أن يأتي بها في شهر رجب.
الجهة السابعة: أنه إذا نذر الإتيان بالعمرة الرجبية ــ مثلاً ــ فهل يجزيه أن
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦٤٦.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٠٥.